فأُمِرْنا بالسكُوتِ ونُهِينَا عنِ الكلام (١). وقال ابنُ مسعود: سمِعْتُ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقولُ:"إنَّ اللَّهَ قدْ أحدَث من أمرِه ألَّا تَكَلَّمُوا في الصلاةِ"(٢).
وقال مُعاويةُ بنُ الحكم: سمِعتُ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقولُ:"إنَّ صلاتَنَا هذه لا يَصلُحُ فيها شيءٌ منْ كلام الناسِ"(٣). وليس الحادثُ الجسيمُ الذي يَجِبُ له قطعُ الصلاةِ، ومن أجلِه يُمنَعُ منَ الاستئنافِ، فمن قطَع صلاتَه لِمَا يرَاه من الفضلِ في إحياءِ نَفْسٍ، أو ما كان بسبيلِ ذلك، استأنَفَ صلاتَه ولم يَبْنِ. هذا هو الصحيحُ إن شاء اللَّهُ. وأجمَعوا على (٤) أنَّ السلامَ فيها عامدًا قبلَ تمامِها يُفسِدُها.
قال أبو عُمر: وأما العراقيون؛ أبو حنيفةَ وأصحابُه، والثورِيُّ، فذهَبوا إلى أنَّ الكلامَ في الصلاةِ يُفسِدُها، على أيِّ حالٍ كان؛ سهوًا أو عمدًا، لصلاح الصلاةِ كان أو لغيرِ ذلك (٥).
واختلَف أصحابُ أبي حنيفةَ في السلام فيها ساهيًا قبلَ تمامِها؛ فبعضهم أفسَد صلاةَ المسَلِّم ساهيًا، وجعَله كالمتكلم ساهيًا، وبعضُهم لم يُفسِدْها بالسلام فيها ساهيًا، وكلُّهم يُفسِدُها بالكلام ساهيًا وعامدًا، وهو قولُ إبراهيمَ النَّخَعيِّ، وعطاءٍ، والحسنِ، وحمَّادِ بنِ أبي سُليمانَ، وقتادةَ (٦).
(١) سيأتي بإسناد المصنِّف مع تخريجه. (٢) سيأتي بإسناد المصنِّف مع تخريجه. (٣) جزءٌ من حديث أخرجه أحمد في المسند ٣٩/ ١٧٥ - ١٧٦ (٢٣٧٦٢)، والدارمي (١٥٠٢)، ومسلم (٥٣٧)، وأبو داود (٩٣٠)، والنسائي في المجتبى (١٢١٨)، وفي الكبرى ١/ ٢٩٧ (٥٦١) و ٢/ ٤٤ (١١٤٢) من حديث عطاء بن يسار، عنه رضي اللَّه عنه. (٤) لم يرد حرف الجر في الأصل، وهو ثابت في ق، ف ١. (٥) ينظر: مختصر اختلاف العلماء للطحاوي ١/ ٢٦٩، والأوسط لابن المنذر ٣/ ٤١٩. (٦) ينظر: المصنَّف لعبد الرزاق ٢/ ٣٢٩ (٣٥٦٦) و ٢/ ٣٣٠ (٣٥٧٠) و (٣٥٧١) و (٣٥٧٣)، والمصنَّف لابن أبي شيبة باب (في الكلام في الصلاة) (٨١٩٤ - ٨١٩٦).