فيه الأحجارُ، ولا يُجزِئُ فيه إلّا الماءُ، وسيأتي القولُ في المَذْيِ، وحُكم غَسْلِ الذَّكرِ منهُ، في بابِ أبي النَّضرِ إن شاءَ الله.
وعِندَ أصحابِ مالك: أنَّ ما حولَ المَخْرج مِمّا لا بُدَّ منهُ في الأغلَبِ والعادَةِ، لا يُجزِئُ فيه إلّا الماءُ، وهكذا حَكَى ابن خُوَيْزمَنداد عنهُم، وقد قالت طائفةٌ: إنَّ الأحجار تُجزِئُ في مِثلِ ذلكَ، لأنَّ ما لا يُمكِنُ التَّحفُّظُ منهُ من الشَّرج، حُكمُهُ حُكمُ المَخْرج (١).
قال: واختلَفَ أصحابُ الشّافِعيِّ، فقالوا مرَّةً: يُجزِئُ فيه الأحْجارُ. ومَرَّةً مِثل قولِنا، وأمّا أبو حنيفةَ، وأصحابُهُ، فعَلَى أصلِهِم: أنَّ النَّجاسةَ إذا لم تَكُن رَطْبةً، تزُولُ بكلِّ ما أزالَ عَيْنها وأذْهَبها غير الماءِ، وقَدْرُ الدِّرهم، معفُوٌّ عنهُ أصلًا عِندَ جميع العِراقيِّين (٢).
وقال داودُ (٣): النَّجاسةُ لا يُزيلُها غيرُ الماءُ، وإذا زالت بأيِّ وَجْهٍ زالت أجزأ، ولا يُحدُّ قدرُ الدِّرهم.
قال مالكٌ: تجُوزُ الصَّلاةُ بالاسْتِنجاءِ بالأحْجارِ، والماءُ أحبُّ إليهِ، ويَغْسِلُ ما هُنالكَ فيما يَسْتقبِلُ (٤).
وقال أبو حَنِيفةَ، وأصحابُهُ (٥): يَسْتنجي بثلاثةِ أحجارٍ، فإن لم تُنقِ زادَ، حتَّى يُنْقِيَ، وإن أنقاهُ حجرٌ واحِدٌ أجْزَأهُ، وكذلكَ غَسْلُهُ بالماءِ، إن أنقاهُ بغَسْلةٍ