قال: حدَّثنا مُعاويةُ بن صالح، عن عليِّ بن أبي طَلْحةَ (١)، عن ابنِ عبّاسٍ في قولِه:{فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً}[النساء: ٢٤] يقولُ: إذا تَزوَّجَ الرَّجلُ (٢) المرأةَ، ثُمَّ نَكَحَها مرَّةً واحِدةً، فقد وجَبَ صداقُها كلُّهُ، والاسْتِمتاعُ: هُو النِّكاحُ، وهُو قولُه:{وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً}[النساء: ٤]. وقولُه:{وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ}[النساء: ٢٤] قال: التَّراضي: أن يُوفِّيَها صَداقَها، ثُمَّ يُخيِّرَها (٣).
ورَوَى أبو عُبَيد (٤)، عن الحجّاج، عن ابن جُريج وعُثمانَ بن عَطاء، عن عطاء (٥) الخُراسانيِّ، عن ابن عبّاسٍ في قولِه:{فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ} قال: نسخَتْها: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ}[الطلاق: ١].
ورَوَى الحجّاجُ بن أرْطاة، عن المِنْهالِ بن عَمرو، عن سَعيدِ بن جُبير، قال: قلتُ لابن عبّاس: هل تَرَى ما صنَعْتَ، وبمَ أفْتَيتَ؟ سارَتْ بفُتياكَ الرُّكْبانُ، وقالت فيه الشُّعراءُ، فقال: إنّا لله وإنّا إليه راجِعُونَ، لا والله ما بهذا أفتيتُ، ولا هذا أردتُ، ولا أحلَلتُ منها إلّا ما أحَلَّ الله من الميتةِ والدَّم ولحم الخِنْزير (٦).
(١) في م: "طالب"، وهو خطأ. (٢) في م: "أحدكم". (٣) أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ، ص ٣٢٩، والطبري في تفسيره ٨/ ١٧٥، ١٨١، وابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٩١٩، ٩٢٠ (٥١٣٣، ٥١٣٦) من طريق عبد الله بن صالح، به. وقد فرقه الطبري، وابن أبي حاتم. (٤) وقع في بعض النسخ: "عُبيدة"، وهو خطأ صوابه: أبو عبيد، وهو: القاسم بن سلّام. (٥) سقط من ر ١، ض. (٦) أخرجه أبو عبيد في الناسخ والمنسوخ، ص ١٠٥، والطبراني في الكبير ١٠/ ٢٥٩ (١٠٦٥١) من طريق الحجاج، به.