وذكَر سُنيدٌ: حدَّثنا أبو مُعاويَةَ، عن الأعمَشِ، عن مُسلِم بنِ صُبيح أبي الضُّحَى، قال: رأيتُ مسرُوقًا وأبا عُبيد لنَ عبدِ الله مع بعضِ الأُمراءِ وأخَّرَ الوقت، فأوْمآ في وقتِ الصَّلاةِ، ثم جَلسَا حتى صلَّيا معه تلك الصَّلاةَ. قال: فرأيتُهما فعَلا ذلك مِرارًا (١).
قال: وحدَّثنا أبو مُعاويَةَ، عن محمدِ بنِ أبي إسماعيلَ، قال: رأيتُ سعيدَ بنَ جُبير وعطاءَ بنَ أبي رباح وأخَّرَ الوَليدُ بنُ عبدِ الملكِ الصَّلاةَ عن وقتِها، فرأيتُهما يُومئانِ في وقتِ الصَّلاةِ، ثم جَلَسا حتى صلَّيا معه (٢).
وروى محمدُ بنُ الصَّبَّاح الدُّولابيُّ، قال: حدَّثنا جريرٌ، عن أبي فروَةَ عُروةَ بنِ الحارثِ الهمْدَانيِّ، عن أبي إياس، قال: تذاكَرنا الجُمُعةَ، فاجتمَعَ قُرَّاءُ أهلِ الكُوفةِ أن (٣) يدَعُوا الصَّلاةَ مع الحجَّاج؛ لأنَّه كان يُؤخِّرُها حتى تكادَ تغيبُ الشمسُ، فتذَاكَرُوا ذلك، وهمُّوا أن يُجمِعُوا عليه، فقال شابٌّ منهم: ما أرَى ما تَفعَلُون شيئًا، ما للحجَّاج تُصلُّونَ، إنَّما تُصلُّونَ لله عزَّ وجلَّ. واجتمَعَ رأيُهم على أن يُصلُّوا معه (٤).
قال أبو عُمر: إنَّما صلَّى من صلَّى إيماءً وقاعدًا لخَوفِ خُروج الوَقتِ، وللخَوفِ على نَفسِه القَتلَ والضَّربَ، واللهُ أعلمُ. ومَنْ كان شأنُه التَّأخيرَ لم يُؤمَنْ عليه فَواتُ الوقْتِ وخُروجُه، عصَمَنا اللهُ برَحمَتِه.
(١) أخرجه بنحوه ابن أبي شيبة في المصنَّف (٧٦٧٦) عن محمد بن فُضيل، عن سليمان بن مهران الأعمش، به. سُنيد: هو الحسين بن داود المِصِّيصيّ، أبو عليّ المحتَسِب، وسُنيد لقبٌ غَلَب عليه، وأبو معاوية: هو محمد بن خازم الضَّرير. (٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (٧٦٨٢) عن أبي معاوية، وهو محمد بن خازم الضَّرير، به. (٣) "أن" لم ترد في الأصل. (٤) أخرجه محمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة ٩٧١/ ٢ (١٠٥٥) عن إسحاق بن راهوية، عن جرير بن عبد الحميد الرازي، به. أبو إياس: هو معاوية بن قُرَّة المُزَنيّ، أبو إياس البَصْريّ.