وعلى هذا أكثرُ العلماء، وجماعةُ أهلِ الفَتوَى، في الفرقِ بينَ العُمرَى والسُّكْنَى، وقالوا: لا تنصرِفُ إلى صاحبِها أبدًا. وكان الشعبيُّ يقولُ: إذا قال: هو لك سُكْنَى حتى تموتَ، فهو له حيَاتَه ومَوْتَه، وإذا قال: داري هذه اسْكُنْها حتى تموتَ، فإنَّها ترجِعُ إلى صاحبِها (٣).
وأمَّا قولُ جابرٍ، فذكَر عبدُ الرزَّاقِ (٤)، عن ابنِ جريج، عن أبي الزُّبيرِ، عن جابرٍ، قال: أعمَرتِ امرأةٌ بالمدينةِ حائطًا لها ابنًا لها، ثم تُوفِّي وترَك ولدًا، وتُوفِّيَتْ بعدَه وترَكت ولَدَينِ أخَوَيْنِ سِوَى المُعْمَرِ - أظُنُّه قال: فقال ولَدُ المُعْمِرَةِ: يَرجِعُ الحائطُ إلينا. وقال ولدُ المعمَرِ: بل كان لأبينا حياتَه وموتَه - فاختصموا إلى طارقٍ مَولى عثمانَ، فدخَل جابرٌ، فشَهِد على رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - بالعُمْرَى لصاحِبِها. فقَضَى بذلك طارقٌ، ثم كتَب إلى عبدِ الملكِ، فأخبَره بذلك، وأخبَره
(١) هذان البيتان من أبيات الحماسة. انظر: شرح ديوان الحماسة للتبريزي ص ٣٦٦ - ٣٦٧. (٢) هذا صدر بيت عجزه: وأبيض هنديًّا طويلًا حمائله. انظر: البيان والتبيين للجاحظ ١/ ١٨٧. (٣) أخرجه عبد الرزاق (١٦٩٠٢) و (١٦٩٠٣) و (١٦٩٠٨)، وابن أبي شيبة (٢٣٠٧٥). (٤) في مصنَّفه (١٦٨٨٦)، ومن طريقه أخرجه مسلم (١٦٢٥).