كثوب ابن بيض وقاهم به ... فسدّ على السّالكين السّبيلا
قال الأصمعي:(ابن بيض) رجل نحر بعيرا له على ثنيّة فسدّها فلم يقدر أحد أن يجوز، فضرب به المثل فقيل: سدّ ابن بيض الطريق «٣» .
وقال غير الأصمعي:(ابن بيض) رجل كانت عليه إتاوة فهرب بها فاتّبعه مطالبه، فلما خشي لحاقه وضع ما يطالبه به على الطريق ومضى، فلما أخذ الإتاوة رجع وقال:
«سدّ ابن بيض الطريق» أي منعنا من اتباعه حين وفى بما عليه، فكأنه سدّ الطريق «٤» .
فكنى الشاعر عن البعير- إن كان التفسير على ما ذكر الأصمعي.
أو عن الإتاوة- إن كان التفسير ما ذكر غيره- بالثوب، لأنهما وقيا كما يقي الثوب.
وكان بعض المفسرين يقول في قوله عز وجل: وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً [الفرقان: ٤٧] أي سكنا، وفي قوله تعالى: هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ [البقرة: ١٨٧] أي سكن لكم.
وإنما اعتبر ذلك من قوله: جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ [يونس: ٦٧] ومن قوله:
(١) البيت من الطويل، وهو في ديوان ذي الرمة ص ٦٨٥، وشرح شواهد الإيضاح ص ٣٨٢، وهو بلا نسبة في شرح شذور الذهب ص ٤١٥. (٢) البيت من المتقارب، وهو لبشامة بن عمرو في تاج العروس (بيض) ، وشرح اختيارات المفضل ص ٢٩٣، والمفضليات ص ٦٠، وطبقات الشعراء ص ٥٦٥، والأغاني ١٢/ ٤٣، ولبسامة بن حزن (وهذا تحريف) في لسان العرب (بيض) ، وبلا نسبة في تاج العروس (ثوب) . (٣) انظر المثل في لسان العرب (بيض) ، وجمهرة الأمثال ص ١١٨، ومجمع الأمثال ١/ ٣٤١، وأمثال العرب للمفضل الضبي ص ٧١- ٧٢. (٤) انظر لسان العرب (بيض) ، ومجمع الأمثال ١/ ٣٢٨.