وكذا قوله عز وجل: وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً (١) وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً (٢) وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً (٣) فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً (٤) فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً (٥)[النازعات: ١، ٥] . ثم قال: يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (٦)[النازعات: ٦] . ولم يأت الجواب لعلم السامع به، إذ كان فيما تأخّر من قوله دليل عليه، كأنّه قال: والنّازعات وكذا وكذا، لتبعثنّ، فقالوا: أَإِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً (١١)[النازعات: ١١] نبعث؟!.
ومن الاختصار قوله: إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ [الرعد: ١٤] أراد: كباسط كفيه إلى الماء ليقبض عليه فيبلّغه فاه.
قال ضابىء «١» :
فإنّي وإياكم وشوقا إليكم ... كقابض ماء لم تسقه أنامله
و (العرب) تقول لمن تعاطى ما لا يجد منه شيئا: هو كالقابض على الماء.
ومنه: أن تحذف (لا) من الكلام والمعنى إثباتها.
كقوله سبحانه: تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ [يوسف: ٨٥] أي لا تزال تذكر يوسف.
وهي تحذف مع اليمين كثيرا.
قال الشاعر «٢» :
(١) البيت من الطويل، وهو لضابىء بن الحارث البرجمي في لسان العرب (وسق) ، ومقاييس اللغة ٦/ ١٠٩، وتاج العروس (وسق) ، وبلا نسبة في تهذيب اللغة ٩/ ٢٣٦، وأساس البلاغة (وسق) . (٢) البيت من الطويل، وهو لامرىء القيس في ديوانه ص ٣٢، وخزانة الأدب ٩/ ٢٣٨، ٢٣٩، ١٠/ ٤٣، ٤٤، ٤٥، والخصائص ٢/ ٢٨٤، والدرر ٤/ ٢١٢، وشرح أبيات سيبويه ١/ ٢٢٠، وشرح التصريح ١/ ١٨٥، وشرح شواهد المغني ١/ ٣٤١، وشرح المفصل ٧/ ١١٠، ٨/ ٣٧، ٩/ ١٠٤ والكتاب ٣/ ٥٠٤، ولسان العرب (يمن) ، واللمع ص ٢٥٩، والمقاصد النحوية ٢/ ١٣، وبلا نسبة في أوضح المسالك ١/ ٢٣٢، وخزانة الأدب ١٠/ ٩٣، ٩٤، وشرح الأشموني ١/ ١١٠، ومغني اللبيب ٢/ ٦٣٧، والمقتضب ٢/ ٣٦٢، وهمع الهوامع ٢/ ٣٨.