ثُمَّ كَرَّرَ الْوَعِيدَ عَلَى مَا فَعَلُوهُ، ثُمَّ أَخْبَرَ عَنْهُمْ بِمَا صَدَرَ عَنْهُمْ مِنَ الْكَذِبِ الْبَحْتِ، بِأَنَّ لُبْثَهُمْ فِي النَّارِ أَيَّامًا مَعْدُودَةً، وَأَنَّ ذَلِكَ إِخْبَارٌ لَيْسَ صَادِرًا عَنْ عَهْدٍ اتَّخَذُوهُ عِنْدَ اللَّهِ، بَلْ قَوْلٌ عَلَى اللَّهِ بِمَا لَا عِلْمَ لَهُمْ بِهِ، ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِمْ دَعْوَاهُمْ تِلْكَ بِقَوْلِهِ: بَلى، ثُمَّ قَسَّمَ النَّاسَ إِلَى قِسْمَيْنِ كَافِرٍ، وَهُوَ صَاحِبُ النَّارِ، وَمُؤْمِنٍ وَهُوَ صَاحِبُ الْجَنَّةِ، وَأَنَّهُمُ انْدَرَجُوا تَحْتَ قِسْمِ الْكَافِرِ، لِأَنَّهُمْ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ، وَأَحَاطَتْ بِهِمُ الْخَطِيئَاتُ، وَنَاهِيكَ مَا اقْتَصَّ اللَّهُ فِيهِمْ مِنْ أَوَّلِ السُّورَةِ إِلَى هُنَا، وَمَا يَقُصُّ بَعْدَ ذَلِكَ مِمَّا ارْتَكَبُوهُ مِنَ الكفر والمخالفات.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٨٣ الى ٨٦]
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ (٨٣) وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (٨٤) ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٨٥) أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (٨٦)
الْوَالِدَانِ: الْأَبُ وَالْأُمُّ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ وَالِدٌ، وَظَاهِرُ الْإِطْلَاقِ الْحَقِيقَةُ. قَالَ:
وَذِي وَلَدٍ لَمْ يَلْدَهُ أَبَوَانِ وَيُقَالُ لِلْأُمِّ: وَالِدٌ وَوَالِدَةٌ، وَقِيلَ: الْوَالِدُ لِلْأَبِ وَحْدَهُ، وَثُنِّيَا تَغْلِيبًا لِلْمُذَكَّرِ.
الْإِحْسَانُ: النَّفْعُ بِكُلِّ حَسَنٍ. ذُو: بِمَعْنَى صَاحِبٍ، وَهُوَ مِنَ الْأَسْمَاءِ السِّتَّةِ الَّتِي تُرْفَعُ، وَفِيهَا الْوَاوُ، وَتُنْصَبُ وَفِيهَا الْأَلِفُ، وَتُجَرُّ وَفِيهَا الْيَاءُ. وَأَصْلُهَا عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، ذَوْيٌ، وَوَزْنُهَا عِنْدَهُ:
فَعْلٌ، وَعِنْدَ الْخَلِيلِ: ذُوَّةٌ، مِنْ بَابِ خُوَّةٍ، وَقُوَّةٍ، وَوَزْنُهَا عِنْدَهُ فُعْلٌ، وَهُوَ لَازِمُ الْإِضَافَةِ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.