أَنْ أَتَصَدَّقَ بِمِائَةٍ مِنْهَا أَنَّهُ نَاذِرٌ فِي مِلْكِهِ مِنْ حَيْثُ أَضَافَهُ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا فِي الْحَالِ فَكَذَلِكَ الطَّلَاقُ وَالْعِتْقُ إذَا أَضَافَهُمَا إلَى الْمِلْكِ كَانَ مُطَلِّقًا وَمُعْتِقًا فِي الْمِلْكِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ مَنْ قَالَ لِجَارِيَتِهِ إنْ وَلَدْت وَلَدًا فَهُوَ حُرٌّ فَحَمَلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ وَوَلَدَتْ أَنَّهُ يُعْتَقُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا فِي حَالِ الْقَوْلِ لِأَنَّ الْوَلَدَ مُضَافٌ إلَى الْأُمِّ الَّتِي هُوَ مَالِكُهَا كَذَلِكَ إذَا أَضَافَ الْعِتْقَ إلَى الْمِلْكِ فَهُوَ مُعْتَقٌ فِي الْمِلْكِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِلْكٌ مَوْجُودٌ فِي الْحَالِ وَأَيْضًا قَدْ اتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى أَنَّهُ إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَدَخَلَتْهَا مَعَ بَقَاءِ النِّكَاحِ أَنَّهَا تَطْلُقُ وَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَالَ لَهَا فِي تِلْكَ الْحَالِ أَنْتِ طَالِقٌ وَلَوْ أَبَانَهَا ثُمَّ دَخَلَهَا كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَالَ لَهَا فِي تِلْكَ الْحَالِ أَنْتِ طَالِقٌ فَلَا تَطْلُقُ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْحَالِفَ يَصِيرُ كَالْمُتَكَلِّمِ بِالْجَوَابِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْقَائِلُ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ تَزَوَّجَ ثُمَّ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ فَإِنْ قِيلَ لَوْ كَانَ هَذَا صَحِيحًا لَوَجَبَ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ ثُمَّ جُنَّ فَوُجِدَ شَرْطُ الْيَمِينِ أَنْ لَا يَحْنَثَ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُتَكَلِّمِ بِالْجَوَابِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ قِيلَ لَهُ لَا يَجِبُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَجْنُونَ لَا قَوْلَ لَهُ وَقَوْلُهُ وَسُكُوتُهُ بِمَنْزِلَةٍ فَلَمَّا لَمْ يَصِحَّ قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ إيقَاعُهُ ابْتِدَاءً وَلَمَّا كَانَ قَوْلُهُ قَبْلَ الْجُنُونِ صَحِيحًا لَزِمَهُ حُكْمُهُ فِي حَالِ الْجُنُونِ وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ الْمَجْنُونَ قَدْ يَصِحُّ طَلَاقُ امْرَأَتِهِ وَعِتْقُ عَبْدِهِ لأنه لو كان مجنون أَوْ عِنِّينًا لَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَكَانَ طَلَاقًا وَلَوْ وَرِثَ أَبَاهُ عَتَقَ عَلَيْهِ كَالنَّائِمِ لَا يَصِحُّ مِنْهُ ابْتِدَاءً الْإِيقَاعُ وَيَلْزَمُهُ حُكْمُهُ بِسَبَبٍ يُوجِبُهُ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ قَدْ وَكَّلَ بِعِتْقِ عَبْدِهِ أَوْ طَلَاقِ امْرَأَتِهِ فَطَلَّقَ وَهُوَ نَائِمٌ فَإِنْ قِيلَ
قَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ
قِيلَ لَهُ أَسَانِيدُهَا مُضْطَرِبَةٌ لَا يَصِحُّ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ وَلَوْ صَحَّ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ لَمْ يَدُلَّ عَلَى مَوْضِعِ الْخِلَافِ لِأَنَّ مَنْ ذَكَرْنَا مُطَلِّقٌ بَعْدَ النِّكَاحِ وَأَيْضًا فَإِنَّهُ نَفَى بِذَلِكَ إيقَاعَ طَلَاقٍ قَبْلَ النِّكَاحِ وَلَمْ يَنْفِ الْعَقْدَ فَلَمَّا كَانَ قَوْلُهُ لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ حَقِيقَتُهُ نَفْيُ الْإِيقَاعِ والعقد على الطلاق ليس بطلاق لم يتناوله اللَّفْظَ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ إطْلَاقَ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ مَجَازٌ لَا حَقِيقَةٌ لِأَنَّ مَنْ عقد يمينا على طلاق لإيقاع إنَّهُ قَدْ طَلَّقَ مَا لَمْ يَقَعْ وَحُكْمُ اللَّفْظِ حَمْلُهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ حَتَّى تَقُومَ دَلَالَةُ الْمَجَازِ وَالثَّانِي أَنَّهُمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْحَقِيقَةِ فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْمَجَازُ لِأَنَّ لَفْظًا وَاحِدًا لَا يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْحَقِيقَةُ وَالْمَجَازُ
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ الزُّهْرِيِّ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ
إنَّمَا هُوَ أَنْ يُذْكَرَ لِلرَّجُلِ الْمَرْأَةُ فَيُقَالُ لَهُ تُزَوَّجْهَا فَيَقُولُ هِيَ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ فَهَذَا لَيْسَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.