يُمَدُّ وَتُضْرَبُ الْمَرْأَةُ قَاعِدَةً وَالرَّجُلُ قَائِمًا قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي حَدِيثِ رَجْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْيَهُودِيَّيْنِ قَالَ رَأَيْت الرَّجُلَ يَحْنِي عَلَى الْمَرْأَةِ يَقِيهَا الْحِجَارَةَ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ قَائِمًا وَالْمَرْأَةَ قَاعِدَةٌ وَرَوَى عَاصِمُ الْأَحْوَلُ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ أُتِيَ عُمَرُ بِسَوْطٍ فِيهِ شِدَّةٌ فَقَالَ أُرِيدُ أَلْيَنَ مِنْ هَذَا فَأُتِيَ بِسَوْطٍ فِيهِ لِينٌ فَقَالَ أُرِيدُ أَشَدَّ مِنْ هَذَا فَأُتِيَ بِسَوْطٍ بَيْنَ السَّوْطَيْنِ فَقَالَ اضْرِبْ وَلَا يُرَى إبِطُك وَأَعْطِ كُلَّ عُضْوٍ حَقَّهُ وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ ضَرَبَ رَجُلًا حَدًّا فَدَعَا بِسَوْطٍ فَأَمَرَ فَدُقَّ بَيْنَ حَجَرَيْنِ حَتَّى لَانَ ثُمَّ قَالَ اضْرِبْ وَلَا تُخْرِجْ إبِطَك وَأَعْطِ كُلَّ عُضْوٍ حَقَّهُ
وَعَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ لِلْجَلَّادِ أَعْطِ كُلَّ عُضْوٍ حَقَّهُ
وَرَوَى حَنْظَلَةُ السَّدُوسِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ يُؤْمَرُ بِالسَّوْطِ فَتُقْطَعُ ثَمَرَتُهُ ثُمَّ يُدَقُّ بَيْنَ حَجَرَيْنِ ثُمَّ يُضْرَبُ بِهِ وَذَلِكَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ جَلَدَ رَجُلًا قَائِمًا فِي الْقَذْفِ قَالَ أَبُو بكر هذه الأخبار تدل على معاني مِنْهَا اتِّفَاقُهُمْ عَلَى أَنَّ ضَرْبَ الْحُدُودِ بِالسَّوْطِ وَمِنْهَا أَنَّهُ يُضْرَبُ قَائِمًا إذْ لَا يُمْكِنُ إعْطَاءُ كُلِّ عُضْوٍ حَقَّهُ إلَّا وَهُوَ قَائِمٌ وَمِنْهَا أَنَّهُ يُضْرَبُ بِسَوْطٍ بَيْنَ سَوْطَيْنِ وَإِنَّمَا قَالُوا إنَّهُ يُضْرَبُ مُجَرَّدًا لِيَصِلَ الْأَلَمُ إلَيْهِ وَيُضْرَبُ الْقَاذِفُ وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ لِأَنَّ ضَرْبَهُ أَخَفُّ وَإِنَّمَا قَالُوا لَا يُمَدُّ لِأَنَّ فِيهِ زِيَادَةً فِي الْإِيلَامِ غَيْرَ مُسْتَحَقٍّ بِالْفِعْلِ وَلَا هُوَ مِنْ الْحَدِّ وَرَوَى يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ الحجاج عن الوليد بن مَالِكٍ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ أُتِيَ بِرَجُلٍ فِي حَدٍّ فَذَهَبَ الرَّجُلُ يَنْزِعُ قَمِيصَهُ وَقَالَ مَا يَنْبَغِي لِجَسَدِي هَذَا الْمُذْنِبِ أَنْ يُضْرَبَ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ لَا تَدَعُوهُ يَنْزِعُ قَمِيصَهُ فَضَرَبَهُ عَلَيْهِ وَرَوَى لَيْثٌ عَنْ مُجَاهِدٍ وَمُغِيرَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَا يُجْلَدُ الْقَاذِفُ وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ وَعَنْ الْحَسَنِ قَالَ إذَا قَذَفَ الرَّجُلُ فِي الشِّتَاءِ لَمْ يَلْبَسْ ثِيَابَ الصَّيْفِ وَلَكِنْ يُضْرَبُ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي قَذَفَ فيها إلا أن يكون عليه فرو أو حشو يَمْنَعُهُ مِنْ أَنْ يَجِدَ وَجَعَ الضَّرْبِ فَيُنْزَعَ ذَلِكَ عَنْهُ وَقَالَ مُطَرِّفٌ عَنْ الشَّعْبِيِّ مِثْلُ ذَلِكَ
وَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَمَّنْ شَهِدَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ أقام على رجل الحد فضربه على قبا أَوْ قُرْطُقٍ
وَمَذْهَبُ أَصْحَابِنَا مُوَافِقٌ لِمَا رُوِيَ عَنْ السَّلَفِ فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهِ أَنَّ مَنْ عَلَيْهِ حَشْوٌ أَوْ فَرْوٌ فَلَمْ يَصِلْ الْأَلَمُ أَنَّ الْفَاعِلَ لِذَلِكَ غَيْرُ ضَارِبٍ فِي الْعَادَةِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ أَنْ يَضْرِبَ فُلَانًا فَضَرَبَهُ وَعَلَيْهِ حَشْوٌ أَوْ فَرْوٌ فَلَمْ يَصِلْ إلَيْهِ الْأَلَمُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ ضَارِبًا وَلَمْ يَبَرَّ فِي يَمِينِهِ ولو وصل إليه الألم كان ضاربا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.