فرضا لأنه صلّى اللَّه عليه وآله وَسَلَّمَ إنَّمَا قَصَدَ إلَى بَيَانِ ذِكْرِ الْفُرُوضِ اللَّازِمَةِ لِلْإِنْسَانِ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ فِي أَوْقَاتٍ مُرَتَّبَةٍ وَلَا يَنُوبُ غَيْرُهُ عَنْهَا فِيهِ وَالْجِهَادُ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ عَلَى الْحَدِّ الَّذِي بَيَّنَّا فَلِذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْهُ وَقَدْ رَوَى ابْنُ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ما يدل على وجوبه وهو مما
حدثنا عن عبد اللَّه بن شيروبه قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ قَالَ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ لَقَدْ أَتَى عَلَيْنَا زَمَانٌ وَمَا نَرَى أَنَّ أَحَدًا مِنَّا أَحَقَّ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ مِنْ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ حَتَّى إنَّ الدِّينَارَ وَالدِّرْهَمَ الْيَوْمَ أَحَبُّ إلَى أَحَدِنَا مِنْ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ وَقَدْ سَمِعْت رَسُولَ اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وَسَلَّمَ يَقُولُ إذَا ضَنَّ النَّاسُ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَتَبَايَعُوا بِالْعِينَةِ وَاتَّبَعُوا أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَتَرَكُوا الْجِهَادَ أَدْخَلَ اللَّه عَلَيْهِمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ عَنْهُمْ حَتَّى يُرَاجِعُوا دِينَهُمْ
وَحُدِّثْنَا عَنْ خَلَفِ بْنِ عَمْرٍو الْعُكْبَرِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ مَهْدِيٍّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ عَبْدِ الملك بن أبي سليمان عن عطاء عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عليه وآله وَسَلَّمَ نَحْوُهُ فَقَدْ اقْتَضَى هَذَا اللَّفْظُ وُجُوبَ الْجِهَادِ لِإِخْبَارِهِ بِإِدْخَالِ اللَّه الذُّلَّ عَلَيْهِمْ بِذِكْرِ عُقُوبَةٍ عَلَى الْجِهَادِ وَالْعُقُوبَاتُ لَا تُسْتَحَقُّ إلَّا عَلَى تَرْكِ الْوَاجِبَاتِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَ ابْنِ عُمَرَ فِي الْجِهَادِ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ وَأَنَّ الرِّوَايَةَ الَّتِي رُوِيَتْ عَنْهُ فِي نَفْيِ فَرْضِ الْجِهَادِ إنَّمَا هِيَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَيَّنٍ عَلَى كُلِّ حَالٍ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ قَوْله تَعَالَى وَمَا كان المؤمنون لينفروا كافة وقوله فانفروا ثبات أو انفروا جميعا وَقَوْلُهُ لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى فَلَوْ كَانَ الْجِهَادُ فَرْضًا عَلَى كُلِّ أَحَدٍ فِي نَفْسِهِ لَمَا كَانَ الْقَاعِدُونَ مَوْعُودِينَ بِالْحُسْنَى بل كانوا يكونوا مَذْمُومِينَ مُسْتَحِقِّينَ لِلْعِقَابِ بِتَرْكِهِ وَحَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بن محمد بن الْيَمَانِ حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ عَنْ ابن جريج وعثمان بن عَطَاءٍ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وجل فانفروا ثبات أو انفروا جميعا وفي قوله انفروا خفافا وثقالا قَالَ نَسَخَتْهَا وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إليهم لعلهم يحذرون قَالَ تَنْفِرُ طَائِفَةٌ وَتَمْكُثُ طَائِفَةٌ مَعَ النَّبِيِّ صلّى اللَّه عليه وآله وَسَلَّمَ قَالَ فَالْمَاكِثُونَ هُمْ الَّذِينَ يَتَفَقَّهُونَ فِي الدِّينِ وَيُنْذِرُونَ إخْوَانَهُمْ إذَا رَجَعُوا إلَيْهِمْ مِنْ الْغَزْوِ بِمَا نَزَلَ مِنْ قَضَاءِ اللَّه وَكِتَابِهِ وَحُدُودِهِ وَحَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا جعفر
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.