وَالسَّيِّئَةُ عَلَى فَيْعِلَةٍ ; مِثْلُ سَيِّدٍ وَهَيِّنٍ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي قَوْلِهِ: (أَوْ كَصَيِّبٍ) [الْبَقَرَةِ: ١٩] وَعَيْنُ الْكَلِمَةِ وَاوٌ، لِأَنَّهُ مِنْ سَاءَهُ يَسُوءُهُ.
: (بِهِ) : يَرْجِعُ إِلَى لَفْظِ مَنْ، وَمَا بَعْدَهُ مِنَ الْجَمْعِ يَرْجِعُ إِلَى مَعْنَاهَا، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ «مَنْ» بِمَعْنَى الَّذِي الْمَعْطُوفِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: (وَالَّذِينَ آمَنُوا) .
قَالَ تَعَالَى: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ (٨٣)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ) : يُقْرَأُ بِالتَّاءِ عَلَى تَقْدِيرِ: قُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْبُدُونَ، وَبِالْيَاءِ ; لِأَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ اسْمٌ ظَاهِرٌ، فَيَكُونُ الضَّمِيرُ وَحَرْفُ الْمُضَارَعَةِ بِلَفْظِ الْغَيْبَةِ ; لِأَنَّ الْأَسْمَاءَ الظَّاهِرَةَ كُلَّهَا غَيْبٌ، وَفِيهَا مِنَ الْإِعْرَابِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّهُ جَوَابُ قَسَمٍ دَلَّ عَلَيْهِ الْمَعْنَى، وَهُوَ قَوْلُهُ: «أَخَذْنَا مِيثَاقَ» ; لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَحْلَفْنَاهُمْ، أَوْ قُلْنَا لَهُمْ بِاللَّهِ لَا تَعْبُدُونَ. وَالثَّانِي أَنَّ: «أَنْ» مُرَادَةٌ، وَالتَّقْدِيرُ: أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ، فَحُذِفَ حَرْفُ الْجَرِّ، ثُمَّ حُذِفَ أَنْ فَارْتَفَعَ الْفِعْلُ وَنَظِيرُهُ.
أَلَا أَيُّهَذَا الزَّاجِرِي أَحْضُرُ الْوَغَى:
بِالرَّفْعِ وَالتَّقْدِيرُ عَنْ أَنْ أَحْضُرَ. وَالثَّالِثُ أَنَّهُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ تَقْدِيرُهُ أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ مُوَحِّدِينَ ; وَهِيَ حَالٌ مُصَاحِبَةٌ، وَمُقَدَّرَةٌ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا وَقْتَ أَخْذِ الْعَهْدِ مُوَحِّدِينَ، وَالْتَزَمُوا الدَّوَامَ عَلَى التَّوْحِيدِ، وَلَوْ جَعَلْتَهَا حَالًا مُصَاحِبَةً فَقَطْ عَلَى أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ مُلْتَزِمِينَ الْإِقَامَةَ عَلَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.