وَأَضَلَّ فَرِيقًا، وَمَا بَعْدَهُ تَفْسِيرٌ لِلْمَحْذُوفِ، وَالْكَلَامُ كُلُّهُ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي «تَعُودُونَ» ، «وَقَدْ» مَعَ الْفِعْلِ مُرَادَةٌ تَقْدِيرُهُ: تَعُودُونَ قَدْ هَدَى فَرِيقًا وَأَضَلَّ فَرِيقًا. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ «فَرِيقًا» فِي الْمَوْضِعَيْنِ حَالٌ، وَ «هَدَى» وَصْفٌ لِلْأَوَّلِ، وَ (حَقَّ عَلَيْهِمُ) : وَصْفٌ لِلثَّانِي، وَالتَّقْدِيرُ: تَعُودُونَ فَرِيقَيْنِ. وَقَرَأَ بِهِ أُبَيٌّ. وَلَمْ تُلْحَقْ تَاءُ التَّأْنِيثِ بِـ «حَقَّ» لِلْفَصْلِ، أَوْ لِأَنَّ التَّأْنِيثَ غَيْرُ حَقِيقِيٍّ.
قَالَ تَعَالَى: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) (٣١) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) : ظَرْفٌ لِـ «خُذُوا» وَلَيْسَ بِحَالٍ لِلزِّينَةِ؛ لِأَنَّ أَحَدَهَا يَكُونُ قَبْلَ ذَلِكَ، وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: عِنْدَ قَصْدِ كُلِّ مَسْجِدٍ.
قَالَ تَعَالَى: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) (٣٢) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (قُلْ هِيَ) : هِيَ مُبْتَدَأٌ، وَفِي الْخَبَرِ سِتَّةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: (خَالِصَةً) : عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ رَفَعَ؛ فَعَلَى هَذَا تَكُونُ اللَّامُ مُتَعَلِّقَةً بِخَالِصَةٍ؛ أَيْ: هِيَ خَالِصَةٌ لِمَنْ آمَنَ فِي الدُّنْيَا، وَ «يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ظَرْفٌ لِخَالِصَةٍ، وَلَمْ يَمْتَنِعْ تَعَلُّقُ الظَّرْفَيْنِ بِهَا؛ لِأَنَّ اللَّامَ لِلتَّبْيِينِ. وَ (يَوْم) لَا: ظَرْفٌ مَحْضٌ وَ (فِي) مُتَعَلِّقَةٌ بِآمَنُوا.
وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ لِلَّذِينِ، وَخَالِصَةٌ خَبَرٌ ثَانٍ، وَفِي مُتَعَلِّقَةٌ بِآمَنُوا. وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ لِلَّذِينِ، وَفِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَعْمُول الظّرْف الذى هُوَ اللَّام أى يسْتَقرّ للَّذين آمنُوا فى الْحَيَاة الدُّنْيَا وَخَالِصَةٌ خَبَرٌ ثَانٍ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.