وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ جَعَلَ الضَّمِيرَ لِذَلِكَ، وَذَلِكَ يُكَنَّى بِهِ عَنِ الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ لِلشَّرَابِ ; لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ، وَإِذَا لَمْ يَتَغَيَّرِ الشَّرَابُ مَعَ سُرْعَةِ التَّغَيُّرِ إِلَيْهِ فَأَنْ لَا يَتَغَيَّرَ الطَّعَامُ أَوْلَى. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَفْرَدَ فِي مَوْضِعِ التَّثْنِيَةِ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
فَكَأَنَّ فِي الْعَيْنَيْنِ حَبَّ قَرَنْفُلٍ ... أَوْ سُنْبُلٌ كُحِلَتْ بِهِ فَانْهَلَّتِ.
(وَلِنَجْعَلَكَ) : مَعْطُوفٌ عَلَى فِعْلٍ مَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: أَرَيْنَاكَ ذَلِكَ لِتَعْلَمَ قَدْرَ قُدْرَتِنَا وَلِنَجْعَلَكَ. وَقِيلَ الْوَاوُ زَائِدَةٌ، وَقِيلَ التَّقْدِيرُ: وَلِنَجْعَلَكَ فَعَلْنَا ذَلِكَ.
(كَيْفَ نُنْشِزُهَا) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْعِظَامِ، وَالْعَامِلُ فِي كَيْفَ نُنْشِزُهَا، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَعْمَلَ فِيهَا انْظُرْ ; لِأَنَّ الِاسْتِفْهَامَ لَا يَعْمَلُ فِيهِ مَا قَبْلَهُ، وَلَكِنْ كَيْفَ وَنَنْشُرُهَا جَمِيعًا حَالٌ مِنَ الْعِظَامِ، وَالْعَامِلُ فِيهَا انْظُرْ ; تَقْدِيرُهُ: انْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ مُحْيَاةً.
«وَنَنْشُرُهَا» يُقْرَأُ بِفَتْحِ النُّونِ وَضَمِّ الشِّينِ، وَمَاضِيهِ نَشَرَ، وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مُطَاوِعٌ أَنْشَرَ اللَّهُ الْمَيِّتَ فَنُشِرَ، وَيَكُونُ نَشَرَ عَلَى هَذَا بِمَعْنَى أَنْشَرَ، فَاللَّازِمُ وَالْمُتَعَدِّي بِلَفْظٍ وَاحِدٍ.
وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مِنَ النَّشْرِ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الطَّيِّ ; أَيْ يَبْسُطُهَا بِالْإِحْيَاءِ.
وَيُقْرَأُ بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ الشِّينِ ; أَيْ نُحْيِيهَا، وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ: (إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ) [عَبَسَ: ٢٢] وَيُقْرَأُ بِالزَّايِ ; أَيْ نَرْفَعُهَا وَهُوَ مِنَ النَّشْزِ ; وَهُوَ الْمُرْتَفِعُ مِنَ الْأَرْضِ، وَفِيهَا عَلَى هَذَا قِرَاءَتَانِ: ضَمُّ النُّونِ، وَكَسْرُ الشِّينِ مِنْ أَنْشَزْتُهُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.