تَنْبِيهٌ
وَإِذَا سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ وَهُوَ فِي صَلَاةٍ فَلَا يَقُولُ مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ، وَإِذَا كَانَ فِي قِرَاءَةٍ، أَوْ دُعَاءٍ، أَوْ ذِكْرٍ خَارِجَ الصَّلَاةِ، فَإِنَّهُ يَقْطَعُهُ وَيَقُولُ مِثْلَ قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ.
قَالَهُ ابْنُ تَيْمِيَةَ فِي الْفَتَاوَى وَابْنُ قُدَامَةَ فِي الْمُغْنِي، وَالنَّوَوِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ.
وَلَا يَجُوزُ النِّدَاءُ لِلصَّلَاةِ جُمُعَةً أَوْ غَيْرَهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ إِلَّا بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهَا، وَمَا عَدَاهَا مِمَّا أَدْخَلَهُ النَّاسُ لَا أَصْلَ لَهُ، كَالتَّسْبِيحِ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَالتَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّكْبِيرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِمَا يُسَمَّى بِالتَّطْلِيعِ وَنَحْوِهِ، فَكُلُّ هَذَا لَا نَصَّ عَلَيْهِ وَلَا أَصْلَ لَهُ.
وَقَدْ نَصَّ فِي فَتْحِ الْبَارِي رَدًّا عَلَى ابْنِ الْمُنِيرِ، حَيْثُ جَعَلَ بَعْضَ الْهَيْئَاتِ أَوِ الْأَقْوَالِ مِنْ مُكَمِّلَاتِ الْإِعْلَامِ، فَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَأَغْرَبَ ابْنُ الْمُنِيرِ وَلَوْ كَانَ مَا قَالَهُ عَلَى إِطْلَاقِهِ لَكَانَ مَا أَحْدَثَ مِنَ التَّسْبِيحِ قَبْلَ الصُّبْحِ وَقَبْلَ الْجُمُعَةِ، وَمِنَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ جُمْلَةِ الْأَذَانِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لَا لُغَةً وَلَا شَرْعًا.
وَفِي الْحَاشِيَةِ لِلشَّيْخِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَازٍ تَعْلِيقٌ عَلَى كَلَامِ ابْنِ الْمُنِيرِ بِقَوْلِهِ هَذَا فِيهِ نَظَرٌ. وَالصَّوَابُ أَنَّ مَا أَحْدَثَهُ النَّاسُ مِنْ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالتَّسْبِيحِ قَبْلَ الْأَذَانِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَهُ، كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الشَّارِعُ بِدْعَةٌ يَجِبُ عَلَى وُلَاةِ الْأَمْرِ إِنْكَارُهَا حَتَّى لَا يَدْخُلَ فِي الْأَذَانِ مَا لَيْسَ مِنْهُ، وَفِيمَا شَرَعَهُ اللَّهُ غُنْيَةٌ وكِفَايَةٌ عَنِ الْمُحْدَثَاتِ، فَتَنَبَّهْ.
وَقَالَ فِي الْفَتْحِ أَيْضًا مَا نَصُّهُ: وَمَا أَحْدَثَ النَّاسُ قَبْلَ وَقْتِ الْجُمُعَةِ مِنَ الدُّعَاءِ إِلَيْهَا بِالذِّكْرِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهُوَ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ دُونَ بَعْضٍ، وَاتِّبَاعُ السَّلَفِ الصَّالِحِ أَوْلَى، وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِّ فِي الْمَدْخَلِ مُجَلَّدَ ٢ ص ٤٥٢، وَيَنْهَى الْمُؤَذِّنِينَ عَمَّا أَحْدَثُوهُ مِنَ التَّسْبِيحِ بِاللَّيْلِ، وَإِنْ كَانَ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى حَسَنًا وَعَلَنًا لَكِنْ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي تَرَكَهَا الشَّارِعُ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، وَلَمْ يُعَيِّنْ فِيهَا شَيْئًا مَعْلُومًا.
وَقَالَ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ: وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَنْهَاهُمْ عَمَّا أَحْدَثُوهُ مِنْ صِفَةِ الصَّلَاةِ وَالتَّسْلِيمِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَإِنْ كَانَتِ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَكْبَرِ الْعِبَادَاتِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.