المعنى المشار إليه هنا جاء مبينا واضحا في آيات أخر كقوله (فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْه) الآية (١) . وقوله (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْت) الآية. (٢) وقوله (رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً)(٣) . وقوله (قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا)(٤) . إلى غير ذلك من الآيات (٥) .
قوله تعالى (اهْدِنَا)
أي ارشدنا ووفقنا. قال الأدفوي:(هدى) أرشد كما قال جل ثناؤه: (وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ)(٦) .
و (هدى) : بيّن. كما قال جل ثناؤه (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ)(٧) .
و (هدى) : بمعنى ألهم. كما قال تبارك اسمه (الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى)(٨) . أي ألهمه مصلحته وقيل إتيان الأنثى.
و (هدى) : بمعنى دعا. كما قال جل ثناؤه (وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ)(٩) . وأصل هذا كله: أرشد، ويكون (هدى) : بمعنى وفق ومنه (وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)(١٠) . لا يوفقهم ولا يشرح للحق والإيمان صدورهم (١١) .
وقد علمنا الله تعالى كيفية الهداية إلى الصراط المستقيم بقوله تعالى:(ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم)(١٢) .
(١) هود ١٢٣. (٢) التوبة ١٢٩. (٣) المزمل ٩. (٤) الملك ٢٩. (٥) أضواء البيان ١/١٠٤. (٦) سورة ص ٢٢. (٧) سورة فصلت ١٧. (٨) سورة طه ٥٠. (٩) سورة الرعد ٧. (١٠) سورة البقرة ٢٥٨. (١١) تفسير الأدفوي ص ٥٨٧-٥٩٨. (١٢) سورة آل عمران ١٠١.