- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي النَّهْيِ عَنْ إِمْسَاكِ لُحُومِ الْأَضَاحِي بَعْدَ ثَلَاثٍ، وَحَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدٍ مُتَّفِقَانِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
وَفِيهِمَا دَلَالَتَانِ:
دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ عَلِيًّا سَمِعَ النَّهْيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَّ النَّهْيَ بَلَغَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ وَاقِدٍ.
وَدَلَالَةُ أَنَّ الرُّخْصَةَ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ تَبْلُغْ
عَلِيًّا، وَلَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ وَاقِدٍ، وَلَوْ بَلَغَتْهُمَا الرُّخْصَةَ مَا حَدَّثَا بِالنَّهْيِ، وَالنَّهْيُ مَنْسُوخٌ، ... وَقَوْلُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: " نَهْبِطُ بِلُحُومِ الْأَضَاحِي الْبَصْرَةَ " ... يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَنْسٌ سَمِعَ الرُّخْصَةَ، وَلَمْ يَسْمَعِ النَّهْيَ قَبْلَهَا، فَتَزَوَّدَ بِالرُّخْصَةِ وَلَمْ يَسْمَعْ نَهْيًا، أَوْ سَمِعَ الرُّخْصَةَ وَالنَّهْيَ، فَكَانَ النَّهْيُ مَنْسُوخًا؛ فَلَمْ يَذْكُرْهُ، فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُخْتَلِفَيْنِ بِمَا عَلِمَ، وَهَكَذَا يَجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ سَمِعَ شَيْئًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ ثَبَتَ لَهُ عَنْهُ أَنْ يَقُولَ مِنْهُ بِمَا سَمِعَ، حَتَّى يُعْلِمَ غَيْرَهُ. قَالَ: فَلَمَّا حَدَّثَتْ عَائِشَةُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالنَّهْيِ عَنْ إِمْسَاكِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ، ثُمَّ بِالرُّخْصَةِ فِيهَا بَعْدَ النَّهْيِ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرَ أَنَّهُ إِنَّمَا نَهَى عَنْ إِمْسَاكِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ لِلدَّافَّةِ، كَانَ الْحَدِيثُ التَّامُّ الْمَحْفُوظُ أَوَّلُهُ وَآخِرُهُ، وَسَبَبُ التَّحْرِيمِ وَالْإِحْلَالِ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
وَكَانَ عَلَى مَنْ عَلِمَهُ أَنْ يَصِيرَ إِلَيْهِ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ مِنْ أَبْيَنِ مَا يُوجَدُ فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ مِنَ السُّنَنِ.
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ بَعْضَ الْحَدِيثِ يَخُصُّ فَيُحْفَظُ بَعْضُهُ دُونَ بَعْضِهِ، وَيُحْفَظُ مِنْهُ شَيْءٌ كَانَ أَوَّلًا وَلَا يُحْفَظُ آخِرًا، وَيُحْفَظُ آخِرًا وَلَا يُحْفَظُ أَوَّلًا، فَيُؤَدَّى كُلُّ مَا حُفِظَ، وَالرُّخْصَةُ بَعْدَهَا فِي الْإِمْسَاكِ وَالْأَكْلِ، وَالصَّدَقَةُ مِنْ لُحُومِ الضَّحَايَا إِنَّمَا هِيَ لِوَاحِدٍ مِنْ مَعْنَيَيْنِ لِاخْتِلَافِ الْحَالَيْنِ، فَإِذَا دَفَّتِ الدَّافَّةُ ثَبَتَ النَّهْيُ عَنْ إِمْسَاكِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ، وَإِذَا لَمْ تَدُفَّ الدَّافَّةُ فَالرُّخْصَةُ ثَابِتَةٌ بِالْأَكْلِ وَالتَّزَوُّدِ، وَالِادِّخَارِ وَالصَّدَقَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ عَنْ إِمْسَاكِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ مَنْسُوخًا فِي كُلِّ حَالٍ فَيُمْسِكُ الْإِنْسَانُ مِنْ ضَحِيَّتِهِ مَا شَاءَ، وَيَتَصَدَّقُ بِمَا يَشَاءُ.
بَابُ الْفَرَعِ وَالْعَتِيرَةِ
قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْحَافِظُ، أَخْبَرَكَ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَارِيُّ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.