وَلَمْ يَأْمُرْ بِالْإِعَادَةِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى إِسْقَاطِ الْأَجْرِ، وَقَالَ فِيمَنْ أَشْرَكَ: فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ، وَكَانَ مَعْنَاهُ أَجْرَ عَمَلِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ؛ لِأَنَّهُ لَوِ ابْتَاعَ بَيْعًا، أَوْ بَاعَهُ، أَوْ قَضَى حَقًّا عَلَيْهِ، أَوْ أَعْتَقَ، أَوْ كَاتَبَ لَمْ يَحْبَطْ عَمَلَهُ، وَأُحْبِطَ أَجْرُ عَمَلِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
بَابُ الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ فِي السَّفَرِ
أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْحَافِظُ فِي كِتَابِهِ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْمُبَارَكِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، أَخْبَرَنَا الْمَحَامِلِيُّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ الْمُعَدَّلُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا مَسْعُودُ بْنُ سَهْلٍ أَبُو سَهْلٍ الْأَسْوَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَامَ فِي سَفَرِهِ عَامَ الْفَتْحِ حَتَّى بَلَغَ كُرَاعَ الْغَمِيمِ، وَأَمَرَ النَّاسَ بِالْإِفْطَارِ، فَقِيلَ لَهُ: النَّاسُ صَامُوا حِينَ رَأَوْكَ قَدْ صُمْتَ. فَدَعَا بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ عِنْدَ الْعَصْرِ، فَوَضَعَهُ عَلَى يَدِهِ حَتَّى رَآهُ النَّاسُ فَشَرِبَ.
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الصَّوْمِ وَالْإِفْطَارِ فِي السَّفَرِ.
فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى أَنَّهُ مُخَيَّرٌ: إِنْ شَاءَ صَامَ، وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ؛ ذَكَرَهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَعَطَاءٌ، وَالْحَسَنُ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَمُجَاهِدٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَأَهْلُ الشَّامِ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَرَوَيْنَا عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: إِنْ صَامَ فِي السَّفَرِ قَضَى فِي الْحَضَرِ.
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رِوَايَةٌ أُخْرَى: أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: الصَّائِمُ فِي السَّفَرِ كَالْمُفْطِرِ فِي الْحَضَرِ.
وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّ الْجَوَازَ مَنْسُوخٌ، وَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ بِظَوَاهِرَ.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّاجِرُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ عَامَ الْفَتْحِ فِي رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ، ثُمَّ أَفْطَرَ فَأَفْطَرَ النَّاسُ مَعَهُ.
وَكَانُوا يَأْخُذُونَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.