بِالْمَاءِ فَشَرِبَ مِنْ عَيْنِ تَبُوكَ أَهْلُ الْجَيْشِ وَهُمْ أُلُوفٌ حَتَّى رَوُوا، وَشَرِبَ مِنْ بِئْرِ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا قَبْلَ ذَلِكَ مَاءٌ، وَرَمَى صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ جَيْشَ الْعَدُوِّ بِقَبْضَةٍ مِنْ تُرَابٍ فَعَمِيَتْ عُيُونُهُمْ وَنَزَلَ بِذَلِكَ الْقُرْآنُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى) [الْأَنْفَالِ: ١٧] وَحَنَّ الْجِذْعُ الَّذِي كَانَ يَخْطُبُ عَلَيْهِ إِلَيْهِ لَمَّا عُمِلَ لَهُ الْمِنْبَرُ حَتَّى سَمِعَ مِنْهُ جَمِيعُ أَصْحَابِهِ مِثْلَ صَوْتِ الْإِبِلِ فَضَمَّهُ إِلَيْهِ فَسَكَنَ، وَدَعَا الْيَهُودَ إِلَى تَمَنِّي الْمَوْتِ وَأَخْبَرَهُمْ بِأَنَّهُمْ لَا يَتَمَنَّوْنَهُ فَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ تَمَنِّيهِ كَمَا أَخْبَرَ، وَأَخْبَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالْغُيُوبِ فَأَنْذَرَ «عثمان» بِأَنَّ بَلْوَى تُصِيبُهُ بَعْدَهَا الْجَنَّةُ، وَبِأَنَّ «عمارا» تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ، وَأَنَّ «الحسن» يُصْلِحُ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَظِيمَتَيْنِ، وَأَخْبَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ رَجُلٍ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَظَهَرَ ذَلِكَ بِأَنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ قَتَلَ نَفْسَهُ، وَهَذِهِ كُلُّهَا أَشْيَاءُ إِلَهِيَّةٌ لَا تُعْرَفُ الْبَتَّةَ بِشَيْءٍ مِنْ وُجُوهٍ تَقَدَّمَتِ الْمَعْرِفَةُ بِهَا لَا بِنُجُومٍ وَلَا بِكَشْفٍ وَلَا بِخَطٍّ وَلَا بِزَجْرٍ لَكِنْ بِإِعْلَامِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ وَوَحْيِهِ إِلَيْهِ.
وَاتَّبَعَهُ «سراقة بن مالك» فَسَاخَتْ قَدَمَا فَرَسِهِ فِي الْأَرْضِ حَتَّى اسْتَغَاثَهُ فَدَعَا لَهُ فَانْطَلَقَ الْفَرَسُ، وَأَنْذَرَهُ بِأَنْ سَيُوضَعُ فِي ذِرَاعَيْهِ سِوَارُ كِسْرَى فَكَانَ كَذَلِكَ، وَأَخْبَرَ بِمَقْتَلِ «الأسود العنسي الكذاب» لَيْلَةَ قَتْلِهِ وَهُوَ بِصَنْعَاءِ الْيَمَنِ وَأَخْبَرَ بِمَنْ قَتَلَهُ، وَأَخْبَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ يَقْتُلُ «أبي بن خلف الجمحي» فَخَدَشَهُ يَوْمَ أُحُدٍ خَدْشًا لَطِيفًا فَكَانَتْ مَنِيَّتُهُ فِيهِ، وَأُطْعِمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ السُّمَّ فَمَاتَ الَّذِي أَكَلَهُ مَعَهُ وَعَاشَ هُوَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَهُ أَرْبَعَ سِنِينَ، وَكَلَّمَهُ الذِّرَاعُ الْمَسْمُومُ، وَأَخْبَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِمَصَارِعِ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ وَوَقَفَهُمْ عَلَى مَصَارِعِهِمْ رُجَلًا رَجُلًا فَلَمْ يَتَعَدَّ وَاحِدٌ مِنْهُمْ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ، وَأَنْذَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِأَنَّ طَوَائِفَ مِنْ أُمَّتِهِ يَغْزُونَ فِي الْبَحْرِ فَكَانَ كَذَلِكَ، وَزُوِيَتْ لَهُ الْأَرْضُ فَأُرِيَ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وَأَخْبَرَ بِأَنَّ مُلْكَ أُمَّتِهِ سَيَبْلُغُ مَا زُوِيَ لَهُ مِنْهَا فَكَانَ كَذَلِكَ، فَقَدْ بَلَغَ مُلْكُهُمْ مِنْ أَوَّلِ الْمَشْرِقِ مِنْ بِلَادِ التُّرْكِ إِلَى آخِرِ الْمَغْرِبِ مِنْ بَحْرِ الْأَنْدَلُسِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.