رجليها، قالت: يا عبد الله اتّق الله، ولا تفتح الخاتم إلّا بحقّه. فقمت عنها، فإن كنت تعلم أنّي فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فافرج لنا منها فرجة، ففرج لهم.
وقال الآخر: اللهمّ إنّي كنت استأجرت أجيرا بفرق أرزّ «١» ، فلمّا قضى عمله قال: أعطني حقّي، فعرضت عليه فرقه فرغب عنه. فلم أزل أزرعه حتّى جمعت منه بقرا ورعاءها، فجاءني فقال: اتّق الله ولا تظلمني حقّي. قلت اذهب إلى تلك البقر ورعائها، فخذها.
فقال: اتّق الله ولا تستهزأ بي. فقلت: إنّي لا أستهزأ بك خذ ذلك البقر ورعاءها. فأخذه فذهب به، فإن كنت تعلم أنّي فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فافرج لنا ما بقي. ففرج الله ما بقي» ) * «٢» .
٣٢-* (عن رفاعة- رضي الله عنه- أنّه خرج مع النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فرأى النّاس يتبايعون، فقال:«يا معشر التّجّار» فاستجابوا لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم ورفعوا أعناقهم وأبصارهم إليه. فقال:«إنّ التّجار يبعثون يوم القيامة فجّارا إلّا من اتّقى الله وبرّ وصدق» ) * «٣» .
٣٣-* (عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، أنّه كان يقول:«اللهمّ إنّي أسألك الهدى والتّقى والعفاف والغنى» ) * «٤» .
٣٤-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- قال: أهللنا أصحاب محمّد صلّى الله عليه وسلّم بالحجّ خالصا وحده، فقدم النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم صبح رابعة مضت من ذي الحجّة، فأمرنا أن نحلّ، قال عطاء: قال: «حلّوا وأصيبوا النّساء «٥» » . قال عطاء: ولم يعزم عليهم «٦» ، ولكن أحلّهنّ لهم، فقلنا: لمّا لم يكن بيننا وبين عرفة إلّا خمس: أمرنا أن نفضي إلى نسائنا «٧» فنأتي عرفة»
تقطر مذاكيرنا المنيّ، قال: يقول جابر بيده (كأنّي أنظر إلى قوله بيده يحرّكها) قال: فقام النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فينا، فقال:
«قد علمتم أنّي أتقاكم لله وأصدقكم وأبرّكم ولولا هديي لحللت كما تحلّون، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي، فقدم عليّ من سعايته «٩» فقال: «بم أهللت؟» . قال: بما أهلّ به النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم. فقال له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:«فأهد وامكث حراما» قال: وأهدى له عليّ هديا فقال سراقة بن مالك بن جعشم: يا رسول الله ألعامنا هذا أم لأبد «١٠» ؟ فقال:«لأبد» ) * «١١» .
(١) بفرق: بفتح الراء وإسكانها، لغتان، الفتح أجود وأشهر. وهو إناء يسع ثلاثة آصع. (٢) البخاري- الفتح ٦ (٣٤٦٥) . ومسلم (٢٧٤٣) واللفظ له. (٣) البخاري- الفتح ٥ (٢٤٤٨) واللفظ له. ومسلم (١٩) . (٤) مسلم (٢٧٢١) . (٥) حلوا وأصيبوا النساء: أي اخرجوا من إحرامكم، وباشروا حلائلكم. (٦) ولم يعزم عليهم: أي لم يأمرهم أمرا جازما في وطء النساء، بل أباحه لهم. وأما الإحلال فعزم فيه على من لم يكن معه هدي. (٧) نفضي إلى نسائنا: أي نصل إليهن بالجماع. (٨) فنأتي عرفة: أراد بها عرفات. (٩) من سعايته: أي من عمله في السعي في الصدقات. (١٠) لأبد: اختلف العلماء في معناه، وأصحها وبه قال الجمهور: أن العمرة يجوز فعلها في أشهر الحج إلى يوم القيامة، وفيه بيان إبطال ما كانت الجاهلية تزعمه من امتناع العمرة في أشهر الحج. والثاني معناه: جواز القران. وتقدير الكلام: دخلت أفعال العمرة في أفعال الحج إلى يوم القيامة. (١١) البخاري- الفتح ١٣ (٧٣٦٧) . ومسلم (١٢١٦) واللفظ له.