الله عنهما- قالا: خرج رسول الله صلّى الله عليه وسلّم زمن الحديبية حتّى إذا كانوا ببعض الطّريق قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: إنّ خالد ابن الوليد بالغميم «١» في خيل لقريش طليعة «٢» ، فخذوا ذات اليمين. فو الله ما شعر بهم خالد حتّى إذا هم بقترة الجيش «٣» ، فانطلق يركض نذيرا لقريش وسار النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، حتّى إذا كان بالثّنيّة «٤» الّتي يهبط عليهم منها بركت به راحلته، فقال النّاس: حل حل «٥» . فألحّت «٦» . فقالوا خلأت «٧» القصواء. فقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم:«ما خلأت القصواء وما ذاك لها بخلق.
ولكن حبسها حابس الفيل. ثمّ قال: والّذي نفسي بيده لا يسألونني خطّة»
يعظّمون فيها حرمات الله إلّا أعطيتهم إيّاها. فقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: قد سهل لكم من أمركم. فجاء سهيل بن عمرو فقال: هات اكتب بيننا وبينكم كتابا. فدعا النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم الكاتب، فقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم:«بسم الله الرّحمن الرّحيم فقال سهيل: أمّا الرّحمن فو الله ما أدري ما هي، ولكن اكتب باسمك اللهمّ كما كنت تكتب، فقال المسلمون: والله لا نكتبها إلّا «بسم الله الرّحمن الرّحيم» . فقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم:«اكتب باسمك اللهمّ» . ثمّ قال:«هذا ما قاضى عليه محمّد رسول الله» فقال سهيل: والله لو كنّا نعلم أنّك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك، ولكن اكتب «محمّد بن عبد الله» ، فقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم:«والله إنّي لرسول الله وإن كذّبتموني» ، اكتب «محمّد بن عبد الله» وذلك لقوله: «لا يسألونني خطّة يعظّمون فيها حرمات الله إلّا أعطيتهم إيّاها» . فقال له النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم:«على أن تخلّوا بيننا وبين البيت فنطوف به» ... الحديث) * «٩» .
٣٩-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: ما خيّر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بين أمرين إلّا اختار أيسرهما ما لم يأثم «١٠» ، فإذا كان الإثم كان أبعدهما منه. والله ما انتقم لنفسه في شيء يؤتى إليه قطّ حتّى تنتهك حرمات الله فينتقم لله» ) * «١١» .
٤٠-* (عن ابن عبّاس- رضي الله عنهما- قال: لمّا قدم النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم المدينة وجد اليهود يصومون عاشوراء فسئلوا عن ذلك فقالوا: هذا اليوم الّذي أظفر الله فيه موسى وبني اسرائيل على فرعون، ونحن نصومه تعظيما له، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:«نحن أولى بموسى منكم. فأمر بصومه» ) * «١٢» .
٤١-* (عن أسامة بن زيد- رضي الله عنهما- قال: بعثنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلى الحرقة «١٣» من جهينة.
فصبّحنا القوم فهزمناهم. ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم. فلمّا غشيناه. قال: لا إله إلّا الله.
فكفّ عنه الأنصاريّ. فطعنته برمحي حتّى قتلته. قال:
(١) الغميم: موضع بالحجاز. (٢) طليعة: القوم الذين يبعثون لمطالعة خبر العدو. (٣) قترة الجيش: أي غبرته. (٤) الثنّيّة: هي الطريقة في الجبل، قيل: هي الجبل نفسه. (٥) حل حل: زجر للناقة إذا حثثتها على السير. (٦) فألحّت: أي لزمت مكانها ولم تتحرك. (٧) خلأت القصواء: أي بركت أو حرنت من غير علّة. (٨) لا يسألونني خطّة: أي أمرا واضحا في الهدى والاستقامة. (٩) البخاري- الفتح ٥ (٢٧٣١، ٢٧٣٢) . (١٠) ما لم يأثم: أي ما لم يكن إثما. (١١) البخاري- الفتح ١٢ (٦٧٨٦) . ومسلم (٢٣٢٧) . (١٢) البخاري- الفتح ٧ (٣٩٤٣) . ومسلم (١١٣٤) . (١٣) الحرقة: حيّ من العرب.