(فأولئِكَ هُمُ الفاسقونَ)(١) ، والتوراة مما أنزله وتواعد من لم يحكم بها.
يؤكد هذا ما روي أن الربيع (٢) كسرت سن جارية فقال النبى - صلى الله عليه وسلم -: (كتاب الله القصاص)(٣) . والذي في كتاب الله ما حكاه عن التوراة، وأن السن بالسن، ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حكى الأحكام عنها، وعمل بها.
فإن قيل: قوله: (كتاب الله القصاص) إشارة إلى قوله: (فَمَنِ اعتَدى عَليْكُم فَاعتدوا عليْه)(٤) ، ولم يرد قوله:(السن بالسن) .
قيل: هذا عام، و (السن بالسن) خاص، فكان رد كلامه إلى ما هو نص أولى من العموم.
وأيضاً: فإن الحكم إذا ثبت في الشرع لم يجز تركه، حتى يرد دليل بنسخه وإبطاله، وليس في نفس بعثة النبي ما يوجب نسخ الأحكام التي
(١) (٤٤-٤٧،٤٥) المائدة. (٢) هي: الربيع بنت النضْر الأنصارية. أم حارثة بن سراقة، وأخت أنس بن النضر، وعمة أنس بن مالك خادم النبي صلى الله عليه وسلم. صحابية جليلة. لها ترجمة في: "الاستيعاب" (٤/١٨٣٨) ، و"الإصابة" القسم السابع ص (٦٤٢) طبعة دار نهضة كل مصر. (٣) هذا الحديث رواه أنس بن مالك رضي الله عنه. أخرجه عنه البخاري في كتاب الديات، باب السن بالسن (٩/١٠) . وأخرجه عنه أبو داود في كتاب الديات، باب القصاص في السن: (٢/٥٠٣) . وأخرجه عنه النسائي في كتاب القسامة، باب القصاص في السن: (٩/٢٣) . وأخرجه عنه ابن ماجه في كتاب الديات، باب القصاص في السن: (٢/٨٨٤) . وراجع في هذا الحديث أيضاً: "المنتقى من أحاديث الأحكام" ص (٦٢٠) . (٤) (١٩٤) سورة البقرة.