والأشبه: أنه كان متعبداً بكل ماصح من شرع من كان قبله من الأنبياء.
فالدلالة على أنه شرع لنا:
قوله تعالى:(أولئكَ الَّذيِنَ هَدىَ اللهُ فَبِهُداهُم اقْتَدِه)(١) ، فذكر الله تعالى أنبياءه (٢) : إبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، وغيرهم، وأخبر أنه هداهم، وأمر باتباعهم فيما هداهم به، والأمر يقتضي الوجوب.
فإن قيل: إنما أمر باتباعهم في التوحيد وما يدل العقل عليه لوجوه: أحدها: أنه أضاف ذلك إليهم، فاقتضى ما يقطع على كونه شرعاً لهم، وهو التوحيد، فأما غيره من الأحكام فغير مقطوع عليه، بل يحكم به من جهة غلبة الظن.
ولأنه قال:(وَمِن آبائِهِم وَذُرياتِهِمْ)(٣) ، وهدى الذرية هو التوحيد.
(١) (٩٠) سورة الأنعام، ولفظ الجلالة ليس في الأصل. (٢) في الأصل (وأنبياءه) ، والواو لا معنى لها هنا. (٣) (٨٧) سورة الأنعام.