ونقل عنه المروذي ما يدل على أنه يقبل، فقال: قريء على أبي عبد الله رحمه الله: حديث عائشة كانت تلبي: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمه لك)(١) فقال أبو عبد الله: كان فيه: و"الملك لا شريك لك"، فتركته؛ لأن الناس خالفونا، وقوله: تركت روايته، لأجل ترك الناس، وإن لم يظهر العلة.
وجه الأول:
أن الناس اختلفوا فيما يفسق به، ولا بد من ذكر سببه؛ لينظر هل هو فسق أم لا، وعلى هذا لو شهد رجلان: أن هذا الماء نجس، لم تقبل شهادتهما، حتى يُبَيِّنا سبب النجاسة؛ لأن الناس اختلفوا فيما ينجس به الماء (٢) .
ووجه الثاني:
أن المعاني التي في يختلف في تأثيرها في الخبر معروفة (٣) ، فالواجب حمل أمر المزكي على الصحة، وأنه لا يحمل (٤) للقاضي ما يعلم أنه لو فسره، لم يؤثر عنده.
إذا تقرر هذا، فإن صرح عدلان بما يوجب الجرح، ثبت الجرح.
= قلت: ولعله الصواب؛ لأن أباها قد مات قبل ذلك، كما في "طبقات ابن سعد" (٨/١٦) ؛ ولأن النفس غير مرتاحة لما جاء في حديث أحمد من تزويج أبيها لها، على تلك الصفة. والله أعلم. (١) هذا الحديث أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب التلبية.. (٢/١٦٢) . وأخرجه أحمد في "مسنده" (٦/٣٢) . وأخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده" في كتاب الحج، باب ما جاء في التلبية.. (١/٢١١) . (٢) من قوله: (أن الناس اختلفوا فيما يفسق به ... ) إلى هنا نقله الخطيب البغدادي بنصه في كتابه "الكفاية" ص (١٧٩) ، ونسبه إلى القاضي أبي الطيب الطبري. (٣) في الأصل: (معروف) . (٤) بدون إعجام في الأصل.