الإيمان بإرشادهم وتنبيههم، لأن المعرفة بالله قد فطرهم عليها، فهي مركوزة في طباعهم، فإذا نُبهوا عليها تنبهوا بالقبول (١) الذي جُعل في نفوسهم.
وقوله سبحانه:{لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ}[الروم: ٣٠] الخلق هو الفعل، وهو مصدر خلق، ومعنى الكلام: لا تبديل لخلق الله في الفطرة لأنه فطر الناس عليها كما شاء في أزليته.
ويحتمل أن يكون الخلق بمعنى المخلوق، أي: لا تبديل لمخلوق الله المفطور على هذه الصفة.
ثم قال تعالى:{ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ}[الروم: ٣٠] أي: المعرفة بالله وإخلاص العمل له هو الدين القيم، كما قال:{وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} ... [البينة: ٥] إلى قوله: {وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ}[البينة: ٥].
وقوله:{وَلَكِنَّ أَكَثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}[الروم: ٣٠]. أي: أكثر الناس الذين لا معرفة لهم بالله للطوارئ التي طرأت عليهم لا يعلمون ما هو الدين القيم.
وقوله تعالى:{مُّنِيبِينَ إِلَيْهِ}[الروم: ٣٣] يعود على أول الكلام، وهو حال من قوله {فَأَقِمْ وَجْهَكَ}[الروم: ٣٠]، على أن تكون الأمة داخلة مع النبي - عليه السلام - في هذا الأمر (٢).
(١) في (ب): بالقول، وهو خطأ. (٢) تفسير القرطبي (١٤/ ٣٠).