صفية بنت أبي عبيد، عن عائشة، عن النبي ﷺ:"لو نجا أحد من ضمة القبر لنجا منها سعد"(١).
يزيد بن هارون: أنبأنا محمد بن عمرو، عن واقد بن عمرو بن سعد قال: دخلت على أنس بن مالك -وكان واقد من أعظم الناس وأطولهم- فقال لي: من أنت? قلت: أنا واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ، قال: إنك بسعد لشبيهٌ ثم بكى فأكثر البكاء ثم قال: يرحم الله سعدًا كان من أعظم الناس وأطولهم. بعث رسول الله جيشا إلى أكيدر دُومة فبعث إلى رسول الله ﷺ بجبة من ديباج منسوج فيها الذهب. فلبسها رسول الله ﷺ فجعلوا يمسحونها وينظرون إليها فقال:"أتعجبون من هذه الجبة"؟ قالوا: يا رسول الله! مارأينا ثوبًا قط أحسن منه قال: "فوالله لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن مما ترون"(٢).
قيل: كان سعد بن معاذ وأسعد بن زرارة ابني خالة.
وقال ابن إسحاق: آخى رسول الله ﷺ بين سعد بن معاذ وأبي عبيدة بن الجراح وقيل آخى بينه وبين سعد بن أبي وقاص.
(١) انظر السابق. (٢) حسن: أخرجه ابن سعد "٣/ ٤٣٥ - ٤٣٦"، وأحمد في الفضائل "١٤٩٥"، وابن أبي شيبة "١٢/ ١٤٤"، والترمذي "١٧٢٣"، والنسائي "٨/ ١٩٩" من طرق عن محمد بن عمرو، به. قلت: إسناده حسن، محمد بن عمرو، هو ابن علقمة الليثي، صدوق له أوهام كما قال الحافظ في "التقريب" وأكيدر دومة: هو أكيدر بن عبد الملك الكندي -من كندة- صاحب دومة الجندل مدينة بين الشام والحجاز قرب تبوك ذكره ابن منده وأبو نعيم في الصحابة وقال: كتب إليه النبي ﷺ وأرسل إليه سرية مع خالد بن الوليد ثم أسلم وأهدى إلى النبي ﷺ حلة سيراء فوهبها لعمر، وتعقب ذلك ابن الأثير فقال: إنما أهدى إلى النبي ﷺ وصالحه ولم يسلم وهذا لا خلاف فيه بين أهل السير، ومن قال إنه أسلم فقد أخطأ خطا ظاهرا بل كان نصرانيا، ولما صالحه النبي ﷺ عاد إلى حصنه وبقي فيه ثم إن خالد بن الوليد أسره في أيام أبي بكر فقتله كافرا. وقد ذكر البلاذري أن أكيدر دومة لما قدم على النبي ﷺ مع خالد أسلم، وعاد إلى دومة، فلما مات النبي ﷺ ارتد ومنع ما قبله، فلما سار خالد بن الوليد من العراق إلى الشام قتله، قال ابن الأثير، فعلى كل حال لا ينبغي أن يذكر في الصحابة.