بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَبِه نستعين
الْحَمد لله رب الْعَالمين وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه أَجْمَعِينَ وَسلم تَسْلِيمًا أما بعد فَهَذَا
فصل فِي التَّوَكُّل
التَّوَكُّل عِنْد طَائِفَة مُجَرّد عبَادَة لَا يحصل بِهِ جلب مَنْفَعَة وَلَا دفع مضرَّة
قد ظن طَائِفَة مِمَّن تكلم فِي أَعمال الْقُلُوب أَن التَّوَكُّل لَا يحصل بِهِ جلب مَنْفَعَة وَلَا دفع مضرَّة بل مَا كَانَ مُقَدرا بِدُونِ التَّوَكُّل فَهُوَ مُقَدّر مَعَ التَّوَكُّل وَلَكِن التَّوَكُّل عبَادَة يُثَاب عَلَيْهَا من جنس الرِّضَا بِالْقضَاءِ وَذكر ذَلِك أَبُو عبد الله بن بطة فِيمَا صنفه فِي هَذَا الْبَاب وَقَول هَؤُلَاءِ يشبه قَول من قَالَ إِن الدُّعَاء لَا يحصل بِهِ جلب مَنْفَعَة وَلَا دفع مضرَّة بل هُوَ عبَادَة يُثَاب عَلَيْهَا كرمي الْجمار وَآخَرُونَ يَقُولُونَ بل الدُّعَاء عَلامَة وأمارة وَيَقُولُونَ ذَلِك فِي جَمِيع الْعِبَادَات وَهَذَا قَول من يَنْفِي الْأَسْبَاب فِي الْخلق وَالْأَمر وَيَقُول إِن الله يفعل عِنْدهَا لَا بهَا وَهُوَ قَول من طَائِفَة من متكلمي أهل الْإِثْبَات للقدر كالأشعري وَغَيره وَهُوَ قَول طَائِفَة من الْفُقَهَاء والصوفية
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.