٤٥٠ - والعقل الفعال عندهم عنه يصدر كل ما تحت فلك القمر، ويعلم بالاضطرار من دين الأنبياء أنه ليس من الملائكة عندهم من هو رب كل ما سوى الله، ولا رب كل ماتحت فلك القمر، ولا من هو قديم أزلي أبدي لم يزل ولا يزال.
٤٥١ - ويعلم أن الحديث الذي يروى:"أول ماخلق الله العقل"(١) حديث باطل عن النبي صلى الله عليه وسلم، مع أنه لو كان حقاً لكان حجة عليهم، فإن لفظه "أول ما خلق الله العقل" بنصب الأول على الظرفية "فقال له: أقبل، فأقبل. ثم قال: أدبر، فأدبر. فقال: وعزتي ما خلقت خلقاً أكرم عليَّ منك، فبك آخذ، وبك أعطي، وبك الثواب، وبك العقاب"، وروي "لما خلق الله العقل".
(١) لفظه: "لما خلق الله العقل، قال له: قم، فقام، ثم قال له: أدبر فأدبر، ثم قال له: أقبل فأقبل، ثم قال له: اقعد فقعد، فقال: ما خلقت خلقاً هو خير منك، ولا أكرم منك، ولا أفضل منك، ولا أحسن منك، بك آخذ، وبك أعطي، وبك أعرف، وإياك أعاقب، لك الثواب وعليك العقاب". أورده ابن الجوزي في الموضوعات من طريقين إلى أبي هريرة (١/١٧٤) وطعن في ثلاثة من رجاله. فقال: هذا حديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال يحيى: الفضل رجل سوء - يعني الفضل بن عيسى الرقاشي -، وحفص بن عمر يروي الموضوعات لا يحل الاحتجاج به، وأما سيف فكذاب بإجماعهم. والموضوعات الكبرى لعلي القاري (ص ٤٣، ٩٨) . والمقاصد الحسنة (ص ١١٨) ، قال السخاوي فيه: قال ابن تيمية وتبعه غيره: "إنه كذب موضوع باتفاق". وذكره ابن عراق في تنزيه الشريعة (١/٢٠٣ - ٢٠٤) . وعزاه للعقيلي، وابن عدي، والدارقطني، وللبيهقي في الشعب. ونقل عن البيهقي في الشعب أنه ساق من طريق ابن عدي. ومن طريق آخر، وقال: هذا إسناد قوي. ونقل عن ابن حبان أنه قال: "ليس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر صحيح في العقل". ونقل عن العقيلي قوله: "لا يثبت في هذا الباب شيء".