للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

٤٤٧ - وهذا موجود في كلام كثير من الملاحدة المتفلسفة والإسماعيلية ومن ضاهاهم من ملاحدة المتكلمة والمتصوفة، مثل من وضع "المُحدث" و "المخلوق" و "المصنوع" على ما هو معلول وإن كان [عنده] قديماً أزليا، ويسمى ذلك "الحدوث الذاتي".

ثم يقول: نحن نقول إن العالم محدث، وهو مراده (١) .

ومعلوم أن لفظ المحدث بهذا الاعتبار ليس لغة أحد من الأمم، وإنما المحدث عندهم ما كان بعد أن لم يكن.

٤٤٨ - وكذلك يضعون لفظ "الملائكة" على ما يثبتونه من العقول والنفوس وقوى النفس (٢) .. ولفظ "الجن" و"الشياطين" على بعض قوى النفس (٣) .

ثم يقولون: نحن نثبت ما أخبرت به الأنبياء، وأقر به جمهور الناس من الملائكة والجن والشياطين.

٤٤٩ - ومن عرف مراد الأنبياء ومرادهم علم بالاضطرار أن هذا ليس هو ذاك، مثل أن يعلم مرادهم بالعقل الأول وأنه مقارن عندهم لرب العالمين أزلاً وأبداً، وأنه مبدع لكل ما سواه، أو بتوسطه حصل كل ما سواه.


(١) أي مراده أنه معلول وأزلي.
(٢) قال الغزالي في معراج السالكين (٣/١٥٩) من القصور العوالي: "وقد أخبر الشارع عليه السلام أن الخير من الملائكة، والشر من الشيطان، فلا بد من أثر يحصل على الملائكة، ولما كانت النفس روحانية قبلت عن الروحاني، وتأثرت عنه، فلولا العقول المعبر عنها بالملائكة الممدة للنفوس من خارج لما عقلت معقولاً ألبتة".
(٣) قد وقع شيء من هذا في زماننا. انظر صحيفة الفتح الأعداد ٦٨٥ و ٦٩١ و ٧٠٥.