أظهرهما عنه: يجب ذلك، وهو مذهب مالك (١) وأحمد (٢) .
والثاني: لا يجب، وهو مذهب أبي حنيفة (٣) ؛ لأن من أصله أنه لا يجب النذر إلا ما كان واجباً بالشرع، وإتيان هذين المسجدين ليس واجباً
= الهوى وعلى الأحاديث المكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم نقول أين فتاوى السلف الصالح في هذه القضية؟ وهل هي نازلة من النوازل التي ألمت بالأمة لم تكن في عهد السلف الصالح حتى يجتهد فيها المتأخرون؟!. (١) في المدونة (٢/٨٧) : "وقال مالك: ومن قال: لله عليَّ أن آتي المدينة أو بيت المقدس أو المشي إلى المدينة أو المشي إلى بيت المقدس، فلا شيء عليه، إلا أن يكون نوى بقوله ذلك أن يصلي في مسجد المدينة أو في مسجد بيت المقدس. فإن كان تلك نيته وجب عليه الذهاب إلى المدينة أو إلى بيت المقدس راكباً". وانظر الكافي لابن عبد البر (١/٤٥٨) . ويفهم من استثناء مالك الصلاة فقط من صور الأعمال التي يشملها نذر المشي إلى المدينة وإلى بيت المقدس، ومنها مثلاً زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبور الشهداء في المدينة وقبر الخليل وسائر قبور الأنبياء في بيت المقدس، أنه لا يجب ولا يشرع شد الرحال إلى قبر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ولا إلى قبر غيره من الأنبياء والصالحين ولا يجب ولا يستحب الوفاء بالنذر بالمشي إليها ولو كان يرى شيئاً من هذا لاستثناه كما استثنى الصلاة، وهذا يدل على قوة اتباعه للكتاب والسنة وتمسكه بهما وبعده عن الغلو والبدع التي قال الله في شأنها: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله} وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة". وقوله: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد". فليت أتباعه يقفون حيث وقف لأن الدين توقيفي. (٢) قال ابن قدامة في المغني (١٠/١٦) : "وإن نذر المشي إلى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، أو المسجد الأقصى لزمه ذلك. وبهذا قال مالك والأوزاعي، وأبو عبيد، وابن المنذر، وهو أحد قولي الشافعي، وقال في الآخر: "ولا يبين لي وجوب المشي إليهما؛ لأن البر بإتيان بيت الله فرض والبر بإتيان هذين نفل". (٣) في البحر الرائق (٣/٨١) : "ولو قال عليَّ المشي إلى بيت الله الحرام، ولم يذكر حجاً ولا عمرة لزم أحد النسكين استحساناً، فإن جعله عمرة مشي حتى يحلق، إلا إذا نوى به المشي إلى مسجد المدينة أو مسجد بيت المقدس أو مسجد من المساجد، فإنه لا يلزمه شيء". ويفهم من موقفهم هذا ما يفهم من موقف مالك رحم الله الجميع ووفق الأمة لسلوك منهجهم.