يُصَلُّوا عَلَى حَسَبِ حَالِهِمْ بِالْإِيمَاءِ وَيَكُونُ إيمَاؤُهُ بِالسُّجُودِ أَخْفَضُ مِنْ الرُّكُوعِ وَيَجِبُ الْإِعَادَةُ أَمَّا وُجُوبُ الصَّلَاةِ فَلِحُرْمَةِ الْوَقْتِ وَأَمَّا الْإِعَادَةُ فَلِأَنَّهُ عُذْرٌ نَادِرٌ غَيْرُ مُتَّصِلٍ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ وَحَكَى الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَصَاحِبُ الْحَاوِي وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْخُرَاسَانِيِّينَ فِيهِمْ قَوْلًا قَدِيمًا أَنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِمْ كَالْمَرِيضِ وَالْفَرْقُ عَلَى الْمَذْهَبِ أَنَّ الْمَرَضَ يَعُمُّ وَقَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ فِي هَذَا وَفِي الْغَرِيقِ يَتَعَلَّقُ بِعُودٍ وَيُصَلِّي بِالْإِيمَاءِ إنْ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَلَا إعَادَةَ كَالْمَرِيضِ يُصَلِّي بِالْإِيمَاءِ وَإِلَّا وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ وَقَالَ الْبَغَوِيّ فِي الْغَرِيقِ يُصَلِّي بِالْإِيمَاءِ لَا يُعِيدُ مَا صلى إلَى الْقِبْلَةِ وَيُعِيدُ غَيْرَهُ فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ وَأَمَّا الْمَرِيضُ إذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يُحَوِّلُهُ إلَى الْقِبْلَةِ فَيَجِبُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى حَسَبِ حَالِهِ
وَتَجِبُ الْإِعَادَةُ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ لِنُدُورِهِ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ فِي الْإِعَادَةِ قَوْلَانِ وَهَذَا شَاذٌّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
إذَا أَوْجَبْنَا الْإِعَادَةَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ السَّابِقَةِ وَمَسْأَلَةِ مَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا وَمَسْأَلَةِ مَنْ صَلَّى بِنَجَاسَةٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى إزَالَتِهَا فَأَعَادَ فَفِي الْفَرْضِ مِنْ صَلَاتِهِ أَرْبَعَةُ أقوال مشهورة حَكَاهَا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْأَصْحَابُ فِي الطَّرِيقَتَيْنِ وَذَكَرَ صَاحِبُ الْحَاوِي أَنَّ الْمُزَنِيَّ وَأَبَا عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ نَقْلَاهَا وَقَدْ ذَكَرهَا الْمُصَنِّفُ فِي مَسْأَلَةِ النَّجَاسَةِ فِي بَابِ طَهَارَةِ الْبَدَنِ: قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ كُلُّ صَلَاةٍ صَلَّاهَا فِي الْوَقْتِ عَالِمًا بِاخْتِلَالِهَا مَعَ بَذْلِ الْإِمْكَانِ ثُمَّ أَمَرْنَاهُ بِالْقَضَاءِ فَقَضَاهَا فَفِي الْوَاجِبِ مِنْ الصَّلَاتَيْنِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ أَصَحُّهَا عِنْدَ الْأَصْحَابِ أَنَّهَا الثَّانِيَةُ وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْأُمِّ وَالثَّانِي الْأَوْلَى وَالثَّالِثُ إحْدَاهُمَا لَا بِعَيْنِهَا وَالرَّابِعُ كِلَاهُمَا وَاجِبٌ وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْإِمْلَاءِ وَاخْتَارَهُ الْقَفَّالُ وَالْفُورَانِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَهُوَ قَوِيٌّ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ بِهِمَا ويطهر فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي مَسَائِلَ مِنْهَا إذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ الثَّانِيَةَ بِتَيَمُّمِ الْأُولَى وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَسَيَأْتِي فِي بَيَانِ هَذِهِ الْأَقْوَالِ وَمَا يُشْبِهُهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ الْمَفْعُولَاتِ عَلَى نَوْعِ خَلَلٍ زِيَادَاتٌ فِي آخِرِ الْبَابِ فِي فَرْعٍ مُسْتَقِلٍّ بِذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (فَرْعٌ)
فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا قَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ فِي مَذْهَبِنَا أَرْبَعَةَ أَقْوَالٍ وَقَالَ بِكُلِّ واحد منهما طَائِفَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ فَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي فِي الْحَالِ بَلْ يَصْبِرُ حَتَّى يَجِدَ الْمَاءَ أَوْ التُّرَابَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَبِي ثَوْرٍ وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى عَنْهُ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي وَلَا يُعِيدُ وَحَكَاهَا أَصْحَابُنَا عَنْ دَاوُد وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَةُ أَنَّهُ يُصَلِّي وَيُعِيدُ وَرِوَايَةُ أَنَّهُ يُصَلِّي وَلَا يُعِيدُ وَرِوَايَةُ لَا يُصَلِّي وَفِي الْإِعَادَةِ عِنْدَهُمْ خِلَافٌ وَقَالَ أَحْمَدُ يُصَلِّي وَفِي الْإِعَادَةِ رِوَايَتَانِ وَقَالَ الْمُزَنِيّ يُصَلِّي وَلَا يُعِيدُ وَكَذَا عِنْدَهُ كُلُّ صَلَاةٍ صَلَّاهَا عَلَى حَسَبِ حَالِهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.