للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَسَاءَ وَطَهَارَتُهُ صَحِيحَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

* (فَرْعٌ)

قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ لَوْ كَانَ مَعَ الْمَيِّتِ مَاءٌ فَخَافَتْ رُفْقَتُهُ الْعَطَشَ شَرِبُوهُ وَيَمَّمُوهُ وَأَدَّوْا ثَمَنَهُ فِي مِيرَاثِهِ وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّهُ يَحِلُّ لَهُمْ شُرْبُهُ وَعَلَيْهِمْ ضمانه بقيمته يوم الشرب في مكان الشُّرْبِ كَمَا قُلْنَا فِي غَيْرِهِ مِنْ الْمُتْلَفَاتِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ وَسَمَّى الشَّافِعِيُّ الْقِيمَةَ هُنَا ثَمَنًا مَجَازًا وَإِلَّا فَحَقِيقَةُ الثَّمَنِ مَا كَانَ فِي عَقْدٍ وَلَكِنْ قَدْ سَمَّتْ الْعَرَبُ الْقِيمَةَ ثَمَنًا (قُلْت) (١) قَدْ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ مِثْلَ هَذَا فَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ فِي تَهْذِيبِ اللغة قال الليث ثمن كل شئ قِيمَتُهُ وَقَالَ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ الثَّمَنُ قِيمَةُ الشئ قَالَ أَصْحَابُنَا وَإِنَّمَا أَوْجَبْنَا الْقِيمَةَ وَلَمْ نُوجِبْ الْمِثْلَ وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ مِثْلِيًّا لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مَفْرُوضَةٌ فِيمَا إذَا كَانُوا فِي بَرِيَّةٍ لِلْمَاءِ فِيهَا قِيمَةٌ ثُمَّ رَجَعُوا إلَى بَلَدِهِمْ وَلَا

قِيمَةَ لِلْمَاءِ فِيهِ وَأَرَادَ الْوَارِثُ تَغْرِيمَهُمْ فِي الْبَلَدِ فَلَوْ رَدُّوا الْمَاءَ لَكَانَ إسْقَاطًا لِلضَّمَانِ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الْمَقْطُوعُ بِهِ فِي طُرُقِ الْأَصْحَابِ وَحَكَى صَاحِبُ الْبَحْرِ وَالرَّافِعِيُّ وَجْهًا أَنَّ مُرَادَ الشَّافِعِيِّ بِالثَّمَنِ الْمِثْلُ وَأَنَّهُ يَرُدُّ مِثْلَ الْمَاءِ لَا قِيمَتَهُ وَهَذَا شَاذٌّ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ وَأَمَّا إذَا غَرِمُوا فِي مَوْضِعِ الشُّرْبِ فَإِنَّهُمْ يَغْرَمُونَ مِثْلَ الْمَاءِ بِلَا خِلَافٍ قَالَ صَاحِبَا الْعُدَّةِ وَالْبَحْرِ وَكَذَا لَوْ غَرِمُوا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ لِلْمَاءِ فِيهِ قِيمَةٌ فَلَهُمْ أَدَاءُ مِثْلِ الْمَاءِ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْإِتْلَافِ كَمَنْ أَتْلَفَ حِنْطَةً غَرِمَ مِثْلَهَا وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْغُرْمِ أَقَلَّ وَلَوْ غَرِمُوا الْقِيمَةَ ثُمَّ اجْتَمَعُوا هُمْ وَالْوَارِثُ فِي مَوْضِعٍ لِلْمَاءِ فِيهِ قِيمَةٌ فَهَلْ لَهُ رَدُّ الْقِيمَةِ وَالْمُطَالَبَةُ بِمِثْلِ الْمَاءِ وَجْهَانِ كَالْوَجْهَيْنِ فِيمَنْ أَتْلَفَ مِثْلِيًّا فَتَعَذَّرَ الْمِثْلُ فَغَرِمَ الْقِيمَةَ ثُمَّ وَجَدَ الْمِثْلَ هَلْ لِلْمَالِكِ أَنْ يَرُدَّ الْقِيمَةَ وَيُطَالِبَ بِالْمِثْلِ هَكَذَا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْفُورَانِيُّ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَآخَرُونَ وَسَنُوَضِّحُ الْمَسْأَلَةَ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى هَذَا كُلُّهُ إذَا احْتَاجَ الْأَحْيَاءُ إلَى مَاءِ الْمَيِّتِ لِلْعَطَشِ فَأَمَّا إذَا لَمْ يَحْتَاجُوا إلَيْهِ لِلْعَطَشِ بَلْ لِلطَّهَارَةِ فَإِنَّهُمْ يُغَسِّلُونَهُ مِنْهُ بِقَدْرِ حَاجَتِهِ وَمَا بَقِيَ حَفِظُوهُ لِلْوَرَثَةِ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِمْ الْوُضُوءُ بِهِ بل يتيممون فان توضؤا بِهِ أَثِمُوا وَضَمِنُوهُ عَلَى مَا سَبَقَ وَاَللَّهُ أعلم * قال المصنف رحمه الله

* [وان لم يجد ماء ولا ترابا صلى على حسب حاله لان الطهارة شرط من شروط الصلاة


(١) في الصحيح في حديث قطع سارق المجز في مجز قيمته ثلاثة دراهم وفي رواية ثمنه ثلاثة دراهم اه اذرعى

<<  <  ج: ص:  >  >>