لَا حُجَّةَ فِيهِ فَإِنَّ غُسْلَهَا ثَابِتٌ بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَالْإِجْمَاعِ: وَالْوَجْهُ الثَّانِي الْجُنُبُ أَحَقُّ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ اخْتَلَفُوا فِي صِحَّةِ تَيَمُّمِ الْجُنُبِ دُونَ الْحَائِضِ فَقُدِّمَ لِتَصِحَّ طَهَارَتُهُمَا بِالْإِجْمَاعِ هَكَذَا احْتَجَّ لَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالصَّيْدَلَانِيّ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ هَذَا ضَعِيفٌ جِدًّا وَلَمْ يصح عن الصحابة في تيمم الحائض شئ: وَالثَّالِثُ يَسْتَوِيَانِ حَكَاهُ الدَّارِمِيُّ عَنْ ابْنِ الْقَطَّانِ فَعَلَى هَذَا قَالَ الْأَكْثَرُونَ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهَذَا الْقَفَّالُ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَآخَرُونَ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ فِيهِ تَفْصِيلٌ اخْتَصَرَهُ الرَّافِعِيُّ فَقَالَ إنْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا الْقُرْعَةَ وَالْآخَرُ الْقِسْمَةَ فَالْقُرْعَةُ أَوْلَى فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَالْقِسْمَةُ فِي الثَّانِي هَذَا إنْ أَوْجَبْنَا اسْتِعْمَالَ الْمَاءِ النَّاقِصِ عَنْ الْكِفَايَةِ وَإِلَّا تَعَيَّنَتْ الْقُرْعَةُ وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى الْقِسْمَةِ جَازَ إنْ أَوْجَبْنَا اسْتِعْمَالَ النَّاقِصِ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ تَضْيِيعٌ:
(الْخَامِسَةُ) حَضَرَ جُنُبٌ وَمُحْدِثٌ فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ يَكْفِي الْوُضُوءَ دُونَ الْغُسْلِ فَالْمُحْدِثُ أَحَقُّ إنْ لَمْ نُوجِبْ اسْتِعْمَالَ النَّاقِصِ وَإِنْ أَوْجَبْنَاهُ فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَصَحُّهَا الْمُحْدِثُ أَحَقُّ لِأَنَّهُ يَرْتَفِعُ بِهِ حَدَثُهُ بِكَمَالِهِ وَالثَّانِي الْجُنُبُ أَحَقُّ لِغِلَظِ حَدَثِهِ والثالث يستويان ويجئ فِيهِ مَا سَبَقَ مِنْ الْإِقْرَاعِ وَالْقِسْمَةِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ (فَيَدْفَعُ إلَى مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا) الْمُرَادُ بِهِ إذَا كَانَ صَاحِبُ الْمَاءِ يَجُودُ بِهِ عَلَى الْمُحْتَاجِ وَأَمَّا الْوَكِيلُ وَالْوَصِيُّ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُبَاحِ فَيُقْرِعُونَ بَيْنَهُمَا عَلَى الْأَصَحِّ وَيَقْسِمُونَ عَلَى الْوَجْهِ الْآخَرِ وَلَا تَخْيِيرَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَاءُ كَافِيًا لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَالْجُنُبُ أَوْلَى إنْ أَوْجَبْنَا اسْتِعْمَالَ النَّاقِصِ وَإِلَّا فَكَالْمَعْدُومِ وَإِنْ كَانَ كَافِيًا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نُظِرَ إنْ فَضَلَ عن الوضوء منه شئ وَلَمْ يَفْضُلْ عَنْ الْغُسْلِ فَالْجُنُبُ أَوْلَى إنْ لَمْ نُوجِبْ اسْتِعْمَالَ النَّاقِصِ لِأَنَّهُ إذَا اسْتَعْمَلَهُ الْمُحْدِثُ يَضِيعُ الْبَاقِي وَإِنْ أَوْجَبْنَا اسْتِعْمَالَ النَّاقِصِ فَفِيهِ الْأَوْجُهُ الثَّلَاثَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْكِتَابِ أَصَحُّهَا الْجُنُبُ أَحَقُّ وَالثَّانِي الْمُحْدِثُ وَالثَّالِثُ هُمَا سَوَاءٌ وان لم يفضل من واحد منهما شئ أو فضل عن كل واحد منهما شئ فَالْجُنُبُ أَحَقُّ وَفِي الْحَاوِي وَجْهٌ أَنَّهُ إذَا كان لا يفضل عن واحد منهما شئ فَهُمَا سَوَاءٌ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ وَإِنْ كَانَ يَكْفِي الْغُسْلُ وَلَا يَكْفِي الْوُضُوءُ إنْ تُصُوِّرَ ذَلِكَ فَالْجُنُبُ أَحَقُّ قَالَ الرَّافِعِيُّ (وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ الْمُغْتَسِلُ نِضْوَ الْخَلْقِ فَاقِدَ الْأَعْضَاءِ وَالْمُتَوَضِّئُ ضَخْمُ الْأَعْضَاءِ) وَإِذَا اسْتَعْمَلَ الْمَاءَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ غَيْرُ مَنْ قُلْنَا إنَّهُ أَحَقُّ فَقَدْ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute