للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ: وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يُنْقَضُ: قَالَ الشيخ أبو حامد الاسفراينى في تعليقه ابن عبد الْحَكَمِ هَذَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَحَكَى الْفُورَانِيُّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَغَيْرُهُمْ هَذَا الْقَوْلَ عَنْ حِكَايَةِ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ الشَّافِعِيِّ وَحَكَاهُ الدَّارِمِيُّ عَنْ حِكَايَةِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَيُونُسَ جَمِيعًا فَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ أَنْكَرَ كَوْنَ هَذَا قَوْلًا لِلشَّافِعِيِّ وَقَالَ مَذْهَبُهُ أَنَّهُ لَا يُنْقَضُ بِلَا خِلَافٍ وَإِنَّمَا حَكَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ الْمَحَامِلِيُّ لَمْ يُثْبِتْ

أَصْحَابُنَا هَذَا قَوْلًا لِلشَّافِعِيِّ وَقَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ رَدَّ أَصْحَابُنَا هَذِهِ الرِّوَايَةَ وَذَهَبَ الْأَكْثَرُونَ إلَى إثْبَاتِهِ وَجَعَلُوا فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ قَالَ الدَّارِمِيُّ وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ الْبَهَائِمِ وَالطَّيْرِ: ثُمَّ الْجُمْهُورُ أَطْلَقُوا الْخِلَافَ فِي فَرْجِ الْبَهِيمَةِ وَظَاهِرُهُ طَرْدُ الْخِلَافِ فِي قُبُلِهَا وَدُبُرِهَا وَقَالَ الرَّافِعِيُّ الْقَوْلُ بِالنَّقْضِ إنَّمَا هُوَ بِالْقُبُلِ أَمَّا دُبُرُ الْبَهِيمَةِ فَلَا يَنْقُضُ قَطْعًا لِأَنَّ دُبُرَ الْآدَمِيِّ لَا يَلْحَقُ عَلَى الْقَدِيمِ بِقُبُلِهِ فدبر البهمية أَوْلَى: وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ غَرِيبٌ وَكَأَنَّهُ بَنَاهُ عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ الضَّعِيفَ فِي النَّقْضِ قَوْلٌ قَدِيمٌ كَمَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ وَلَيْسَ هُوَ بِقَدِيمٍ وَلَمْ يَحْكِهِ الْأَصْحَابُ عَنْ الْقَدِيمِ وَإِنَّمَا حَكَوْهُ عَنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَيُونُسَ وَهُمَا مِمَّنْ صَحِبَ الشَّافِعِيَّ بِمِصْرَ دُونَ الْعِرَاقِ (١) فَإِذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ وَهُوَ أَنَّ مَسَّ فَرْجِ الْبَهِيمَةِ لَا يَنْقُضُ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي فَرْجِهَا فَفِي الِانْتِقَاضِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ وَحَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ الْأَصْحَابِ أَصَحُّهُمَا بِالِاتِّفَاقِ لَا يَنْقُضُ صَحَّحَهُ الْفُورَانِيُّ وَالْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ هَذَا حُكْمُ مَذْهَبِنَا فِي الْبَهِيمَةِ: وَحَكَى أَصْحَابُنَا عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ مَسَّ فَرْجِ الْبَهِيمَةِ الْمَأْكُولَةِ يَنْقُضُ وَغَيْرُهَا لَا يَنْقُضُ وَعَنْ اللَّيْثِ يَنْقُضُ الْجَمِيعُ لِإِطْلَاقِ الْفَرْجِ وَالصَّوَابُ عَدَمُ النَّقْضِ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ النَّقْضِ حَتَّى تَثْبُتَ السُّنَّةُ بِهِ وَلَمْ تَثْبُتْ وَإِطْلَاقُ الْفَرْجِ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُعْتَادِ الْمَعْرُوفِ وَهُوَ فَرْجُ الْآدَمِيِّ والله أعلم

*


(١) هذا القول لايمنع ان يكون قديما فان البويطى والمزنى والربيع رووا عن القديم أقوالا كثيرة وهم مصريون اه اذرعى

<<  <  ج: ص:  >  >>