وَحَيْثُ أَجْزَأَهُمَا عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَعُمْرَتِهِ فَهَلْ نَقُولُ وَقَعَ إحْرَامُهُمَا أَوَّلًا تَطَوُّعًا ثُمَّ انْقَلَبَ فَرْضًا عَقِبَ الْبُلُوغِ وَالْعِتْقِ أَمْ وَقَعَ إحْرَامُهُمَا مَوْقُوفًا فَإِنْ أَدْرَكَا بِهِ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ تَبَيَّنَّا وُقُوعَهُ فَرْضًا وَإِلَّا فَنَفْلًا فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي وَآخَرُونَ (أَصَحُّهُمَا) وَقَعَ تَطَوُّعًا وَانْقَلَبَ فَرْضًا وَبِهَذَا قَطَعَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ الْمَحَامِلِيُّ وَفَائِدَةُ الْوَجْهَيْنِ أَنَّا إنْ قُلْنَا وَقَعَ نَفْلًا وَسَعَى عَقِبَ طَوَافِ الْقُدُومِ ثُمَّ بَلَغَ وَجَبَتْ إعَادَةُ السَّعْيِ وَإِلَّا فَلَا
* (فَرْعٌ)
قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْأَصْحَابَ قَالُوا إذَا أَفْسَدَ الصَّبِيُّ وَالْعَبْدُ حَجَّهُمَا وَقُلْنَا يَلْزَمُهُمَا الْقَضَاءُ وَلَا يَصِحُّ فِي الصِّبَا وَالرِّقِّ أَوْ قُلْنَا يَصِحُّ وَلَمْ يَفْعَلَاهُ حَتَّى كَمَلَا بِالْبُلُوغِ وَالْعِتْقِ فَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الْحَجَّةُ لَوْ سَلِمَتْ مِنْ الْإِفْسَادِ لَأَجْزَأَتْ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ فَإِنْ بَلَغَ أَوْ عَتَقَ قَبْلَ فَوَاتِ الْوُقُوفِ وَقَعَ الْقَضَاءُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ كَانَتْ لَا تجزى عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ لَوْ سَلِمَتْ مِنْ الْإِفْسَادِ بِأَنْ بَلَغَ أَوْ عَتَقَ بَعْدَ فَوَاتِ الْوُقُوفِ لم يقع القضاء عن حجة الإسلام بل عَلَيْهِ أَنْ يَبْدَأَ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ يَقْضِيَ فَإِنْ نَوَى الْقَضَاءَ أَوَّلًا وَقَعَ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَهَذَا أَصْلٌ لِكُلِّ حَجَّةٍ فَاسِدَةٍ إذَا قُضِيَتْ هَلْ يَقَعُ
عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ فِيهِ هَذَا التَّفْصِيلُ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ وَاضِحًا فِي جِمَاعِ الصَّبِيِّ قَالَ الدَّارِمِيُّ: وَلَوْ فَاتَ الصَّبِيَّ وَالْعَبْدَ الْحَجُّ وَبَلَغَ وَعَتَقَ فَإِنْ كَانَ الْبُلُوغُ وَالْعِتْقُ قَبْلَ الْفَوَاتِ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَاحِدَةٌ تُجْزِئُهُ عَنْ فَرْضِ الْإِسْلَامِ وَالْقَضَاءِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْفَوَاتِ فَعَلَيْهِ مجتان حجة الفوت وحجة الاسلام ويبدأ بالاسلام قال وإن أفد الْحُرُّ الْبَالِغُ حَجَّهُ قَبْلَ الْوُقُوفِ ثُمَّ فَاتَهُ الوقوف اجزأته حجة الْإِسْلَامِ وَيَبْدَأُ بِالْإِسْلَامِ قَالَ وَإِنْ أَفْسَدَ الْحُرُّ الْبَالِغُ حَجَّهُ قَبْلَ الْوُقُوفِ ثُمَّ فَاتَهُ الْوُقُوفُ أَجْزَأَتْهُ حَجَّةٌ وَاحِدَةٌ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَالْفَوَاتِ وَالْقَضَاءِ وَعَلَيْهِ بَدَنَتَانِ إحْدَاهُمَا لِلْإِفْسَادِ وَالْأُخْرَى لِلْفَوَاتِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
فِي حُكْمِ إحْرَامِ الْكَافِرِ وَمُرُورِهِ بِالْمِيقَاتِ وَإِسْلَامِهِ فِي إحْرَامِهِ وَهَذَا الْفَرْعُ ذَكَرَهُ الْمُزَنِيّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَالْأَصْحَابُ أَجْمَعُونَ مَعَ مَسَائِلِ حَجِّ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ وَتَرْجَمُوا لِلْجَمِيعِ بَابًا وَاحِدًا وَقَدْ ذَكَرَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.