هِلَالِ رَمَضَانَ إلَّا بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ حُرَّيْنِ عَدْلَيْنِ لِحَدِيثِ الْحَارِثِ بْنِ حَاطِبٍ السَّابِقِ قَرِيبًا وَقِيَاسًا عَلَى بَاقِي الشَّهَادَاتِ الَّتِي لَيْسَتْ مَالًا وَلَا الْمَقْصُودُ مِنْهَا الْمَالُ وَيَطَّلِعُ عَلَيْهَا الرِّجَالُ غَالِبًا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ احْتِيَاطٌ لِلْعِبَادَةِ بِخِلَافِ هِلَالِ رَمَضَانَ
* هَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ الْعُلَمَاءُ كَافَّةً إلَّا أَبَا ثَوْرٍ فَحَكَى أَصْحَابُنَا عَنْهُ أَنَّهُ يُقْبَلُ فِي هِلَالِ شَوَّالٍ عَدْلٌ وَاحِدٌ كَهِلَالِ رَمَضَانَ وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ أَبِي ثَوْرٍ وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ قَالَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ لَوْ قُلْتُ بِمَا قَالَهُ أَبُو ثَوْرٍ لَمْ أَكُنْ مُبْعِدًا وَقَالَ الدَّارِمِيُّ هِلَالُ ذِي الْحِجَّةِ هَلْ يَثْبُتُ بِمَا يَثْبُتُ بِهِ هِلَالُ رَمَضَانَ أَمْ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ فِيهِ وَجْهَانِ وَهَذَا شَاذٌّ ضَعِيفٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
*
{فَرْعٌ} إذَا قُلْنَا يَثْبُتُ هِلَالُ رَمَضَانَ بِقَوْلِ وَاحِدٍ فَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي الصَّوْمِ خَاصَّةً (فَأَمَّا) الطَّلَاقُ وَالْعِتْقُ وَغَيْرُهُمَا مِمَّا عُلِّقَ عَلَى رَمَضَانَ فَلَا يَقَعُ بِهِ بِلَا خِلَافٍ وَكَذَا لَا يَحِلُّ الدَّيْنُ الْمُؤَجَّلُ إلَيْهِ وَلَا تَنْقَضِي الْعِدَّةُ وَلَا يَتِمُّ حَوْلُ الزَّكَاةِ وَالْجِزْيَةِ وَالدِّيَةِ الْمُؤَجَّلَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْآجَالِ بِلَا خلاف بل لابد في كل ما سوى الصوم مِنْ شَهَادَةِ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ كَامِلَيْ الْعَدَالَةِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهَذَا الْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ
* {فَرْعٌ} قَالَ الْمُتَوَلِّي لَوْ شَهِدَ عَدْلٌ بِإِسْلَامِ ذِمِّيٍّ مَاتَ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ وَحْدَهُ فِي إثْبَاتِ إرْثِ قَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ مِنْهُ وَحِرْمَانِ قَرِيبِهِ الْكَافِرِ بِلَا خِلَافٍ وَهَلْ تُقْبَلُ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِيهِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ بِقَوْلِ عَدْلٍ وَاحِدٍ وَجَزَمَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي فَتَاوِيهِ بِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ ذكره في آخر كتاب الصيال وَالرِّدَّةِ
* {فَرْعٌ} قَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَالْبَيَانِ وَغَيْرِهِمَا وَهَذَا لَفْظُ صَاحِبِ الْبَيَانِ: قَالَ الشَّافِعِيُّ وَإِنْ عَقَدَ رَجُلٌ عِنْدَهُ أَنَّ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ فِي يَوْمِ الشَّكِّ فَصَامَ ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ أَجْزَأَهُ قَالَ قَالَ أَصْحَابُنَا: أَرَادَ الشَّافِعِيُّ بِذَلِكَ إذَا أَخْبَرَهُ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ مَنْ يَثِقُ بِخَبَرِهِ مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ أَوْ عَبْدٍ فَصَدَّقَهُ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ الْحَاكِمُ شَهَادَتَهُ وَنَوَى الصَّوْمَ وَصَامَ ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ أَجْزَأَهُ لِأَنَّهُ نَوَى الصَّوْمَ بِظَنٍّ وَصَادَفَهُ فَأَشْبَهَ الْبَيِّنَةَ قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَكَذَا لَوْ أَخْبَرَهُ صَبِيٌّ عَاقِلٌ (فَأَمَّا) إذَا صَامَ اتِّفَاقًا مِنْ غَيْرِ مُسْتَنَدٍ فَوَافَقَ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ بِلَا خِلَافٍ
* {فَرْعٌ} لَوْ كَانَتْ لَيْلَةُ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ وَلَمْ يَرَ النَّاسُ الْهِلَالَ فَرَأَى إنْسَانٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَنَامِ فَقَالَ لَهُ اللَّيْلَةُ أَوَّلُ رَمَضَانَ لَمْ يَصِحَّ الصَّوْمُ بِهَذَا الْمَنَامِ لَا لِصَاحِبِ الْمَنَامِ وَلَا لغيره ذكره القاضي حسين فِي الْفَتَاوَى وَآخَرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا وَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ وَقَدْ قَرَّرْتُهُ بِدَلَائِلِهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.