صَاحِبِ الْبَيَانِ وَقَطَعَ صَاحِبُ الْعُدَّةِ بِأَنَّ الْحَاسِبَ وَالْمُنَجِّمَ لَا يَعْمَلُ غَيْرُهُمَا بِقَوْلِهِمَا وَقَالَ الْمُتَوَلِّي لَا يَعْمَلُ غَيْرُ الْحَاسِبِ بِقَوْلِهِ وَهَلْ يَلْزَمُهُ هُوَ الصَّوْمُ بِمَعْرِفَةِ نَفْسِهِ الْحِسَابَ فِيهِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) لَا يَلْزَمُهُ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ لَا يَجِبُ بِمَا يَقْتَضِيهِ حِسَابُ الْمُنَجِّمِ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى غَيْرِهِ الصَّوْمُ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَكَذَا مَنْ عَرَفَ مَنَازِلَ الْقَمَرِ لَا يَلْزَمُهُ الصَّوْمُ بِهِ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ (وَأَمَّا) الْجَوَازُ فَقَالَ الْبَغَوِيّ لَا يجوز تقليد المنجم في حسابه لافى الصَّوْمِ وَلَا فِي الْفِطْرِ وَهَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِحِسَابِ نَفْسِهِ فِيهِ وَجْهَانِ وَجَعَلَ الرُّويَانِيُّ الْوَجْهَيْنِ فِيمَا إذَا عَرَفَ مَنَازِلَ الْقَمَرِ وَعَلِمَ بِهِ وُجُودَ الْهِلَالِ وَذَكَرَ أَنَّ الْجَوَازَ اخْتِيَارُ ابْنِ سُرَيْجٍ وَالْقَفَّالِ وَالْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ قَالَ فَلَوْ عَرَفَهُ بِالنُّجُومِ لَمْ يَجُزْ الصَّوْمُ بِهِ قَطْعًا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَرَأَيْتُ فِي بَعْضِ الْمُسَوَّدَاتِ تَعَدِّيَةَ الْخِلَافِ فِي جَوَازِ الْعَمَلِ بِهِ إلَى غَيْرِ الْمُنَجِّمِ هَذَا آخِرُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فَحَصَلَ فِي الْمَسْأَلَةِ خَمْسَةُ أَوْجُهٍ
(أَصَحُّهَا) لَا يَلْزَمُ الْحَاسِبُ وَلَا الْمُنَجِّمُ وَلَا غَيْرُهُمَا بِذَلِكَ لَكِنْ يَجُوزُ لَهُمَا دُونَ غَيْرِهِمَا وَلَا يُجْزِئُهُمَا عَنْ فَرْضِهِمَا
(وَالثَّانِي) يَجُوزُ لَهُمَا وَيُجْزِئُهُمَا
(وَالثَّالِثُ) يَجُوزُ لِلْحَاسِبِ وَلَا يَجُوزُ لِلْمُنَجِّمِ
(وَالرَّابِعُ) يَجُوزُ لَهُمَا وَيَجُوزُ لِغَيْرِهِمَا تَقْلِيدُهُمَا
(وَالْخَامِسُ) يَجُوزُ لَهُمَا وَلِغَيْرِهِمَا تَقْلِيدُ الْحَاسِبِ دُونَ الْمُنَجِّمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ) مَنْ رَأَى هِلَالَ رَمَضَانَ وَحْدَهُ لَزِمَهُ الصَّوْمُ وَمَنْ رَأَى هِلَالَ شَوَّالٍ وَحْدَهُ لَزِمَهُ الْفِطْرُ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ عِنْدنَا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَسَبَقَ بَيَانُهُ قَالَ أَصْحَابُنَا: وَيُفْطِرُ لِرُؤْيَةِ هِلَالِ شَوَّالٍ سِرًّا لِئَلَّا يَتَعَرَّضَ لِلتُّهْمَةِ فِي دِينِهِ وَعُقُوبَةِ السُّلْطَانِ قال اصحابنا: ولو رؤى رَجُلٌ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ مِنْ رَمَضَانَ يَأْكُلُ بِلَا عُذْرٍ عُزِّرَ فَلَوْ شَهِدَ بَعْدَ الْأَكْلِ أَنَّهُ رَأَى الْهِلَالَ الْبَارِحَةَ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي إسْقَاطِ التَّعْزِيرِ عَنْ نَفْسِهِ بِخِلَافِ مالو شَهِدَ أَوَّلًا فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ ثُمَّ أَكَلَ لَا يُعَزَّرُ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ حَالَ الشَّهَادَةِ قَالَ أَصْحَابُنَا: وَإِذَا رَأَى هِلَالَ رَمَضَانَ وَحْدَهُ وَلَمْ يَقْبَلْ الْقَاضِي شَهَادَتَهُ فَالصَّوْمُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ كَمَا ذَكَرْنَا فَلَوْ صَامَ وَجَامَعَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ فِي حَقِّهِ هَذَا تَفْصِيلُ مَذْهَبِنَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ لُزُومِ الصَّوْمِ بِرُؤْيَتِهِ هِلَالَ رَمَضَانَ وَحْدَهُ وَوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ لَوْ جَامَعَ فِيهِ مَذْهَبُ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ عَطَاءٌ وَالْحَسَنُ وَابْنُ سيرين وابو ثور واسحق بن راهويه لا يلزمه
* وقال أَبُو حَنِيفَةَ يَلْزَمُهُ الصَّوْمُ وَلَكِنْ إنْ جَامَعَ فِيهِ فَلَا كَفَّارَةَ وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ لُزُومِ الْفِطْرِ لِمَنْ رَأَى هِلَالَ شَوَّالٍ قَالَ بِهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَأَحْمَدُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْأَكْلُ فِيهِ
* دَلِيلُنَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْحَدِيثُ وَلِأَنَّ يَقِينَ نَفْسِهِ أَبْلَغُ مِنْ الظَّنِّ الْحَاصِلِ بِالْبَيِّنَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ) لَا يَثْبُتُ هِلَالُ شَوَّالٍ وَلَا سَائِرِ الشُّهُورِ غَيْرَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.