بِالْمَدْرَسَةِ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ وَذَكَرَ الدَّارِمِيُّ فِي الْمُشْتَغِلِ بِتَحْصِيلِ الْعِلْمِ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ (أَحَدُهَا) يَسْتَحِقُّ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْكَسْبِ (وَالثَّانِي) لَا (وَالثَّالِثُ) إنْ كَانَ نَجِيبًا يُرْجَى تَفَقُّهُهُ وَنَفْعُ الْمُسْلِمِينَ بِهِ اسْتَحَقَّ وَإِلَّا فَلَا ذَكَرَهَا الدَّارِمِيُّ فِي بَابِ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ وَأَمَّا مَنْ أَقْبَلَ عَلَى نَوَافِلِ الْعِبَادَاتِ وَالْكَسْبُ يَمْنَعُهُ مِنْهَا أَوْ مِنْ اسْتِغْرَاقِ الْوَقْتِ بِهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ الزَّكَاةُ بِالِاتِّفَاقِ لِأَنَّ مَصْلَحَةَ عِبَادَتِهِ قَاصِرَةٌ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْمُشْتَغِلِ بِالْعِلْمِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَإِذَا لَمْ يَجِدْ الْكَسُوبُ مَنْ يَسْتَعْمِلُهُ حَلَّتْ لَهُ الزَّكَاةُ لِأَنَّهُ عَاجِزٌ
* (فَرْعٌ)
هَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْفَقِيرِ الزَّمَانَةُ وَالتَّعَفُّفُ عَنْ السُّؤَالِ فِيهِ طَرِيقَانِ الْمَذْهَبُ لَا يُشْتَرَطُ وَبِهِ
قَطَعَ الْجُمْهُورُ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ (وَالثَّانِي) حَكَاهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ فِيهِ قَوْلَانِ (أَصَحُّهُمَا) لَا يُشْتَرَطُ
(وَالثَّانِي)
يُشْتَرَطُ قَالُوا الْجَدِيدُ لَا يُشْتَرَطُ وَالْقَدِيمُ يُشْتَرَطُ وَتَأَوَّلَ الْعِرَاقِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ الْقَدِيمَ
قَالَ أَصْحَابُنَا وَالْمُعْتَبَرُ فِي قَوْلِنَا يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتِهِ الْمَطْعَمُ وَالْمَلْبَسُ والمسكن وسائر مالا بد له مِنْهُ عَلَى مَا يَلِيقُ بِحَالِهِ بِغَيْرِ إسْرَافٍ وَلَا إقْتَارٍ لِنَفْسِ الشَّخْصِ وَلِمَنْ هُوَ فِي نَفَقَتِهِ
الْمُكْفَى بِنَفَقَةِ أَبِيهِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّنْ يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَالْفَقِيرَةُ الَّتِي لَهَا زَوْجٌ غَنِيٌّ يُنْفِقُ عَلَيْهَا هَلْ يُعْطَيَانِ مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ فِيهِ خِلَافٌ مُنْتَشِرٌ ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَلَخَصَّهُ الرَّافِعِيُّ فَقَالَ هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَسْأَلَةٍ وَهِيَ لَوْ وَقَفَ عَلَى فُقَرَاءِ أقاربه أَوْصَى لَهُمْ فَكَانَا فِي أَقَارِبِهِ هَلْ يَسْتَحِقَّانِ سَهْمًا فِي الْوَقْفِ وَالْوَصِيَّةِ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ (أَصَحُّهَا) لَا يَسْتَحِقَّانِ قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو زَيْدٍ وَالْخُضَرِيُّ وَصَحَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ السِّنْجِيُّ وَغَيْرُهُ
يَسْتَحِقَّانِ قَالَهُ ابْنُ الْحَدَّادِ (وَالثَّالِثُ) يَسْتَحِقُّ الْقَرِيبُ دُونَ الزَّوْجَةِ لِأَنَّهَا تَسْتَحِقُّ عِوَضًا يَثْبُتُ فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ وَيَسْتَقِرُّ قَالَهُ الْأَوْدَنِيُّ (وَالرَّابِعُ) عَكْسُهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْقَرِيبَ يَلْزَمُهُ كِفَايَتُهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ حَتَّى الدَّوَاءِ وَأُجْرَةُ الطَّبِيبِ فَانْدَفَعَتْ حاجاته وَالزَّوْجَةُ لَيْسَ لَهَا إلَّا مُقَدَّرٌ وَرُبَّمَا لَا يَكْفِيهَا قَالَ فَأَمَّا مَسْأَلَةُ الزَّكَاةِ فَإِنْ قُلْنَا لَا حَقَّ لَهُمَا فِي الْوَقْفِ وَالْوَصِيَّةِ فَالزَّكَاةُ أَوْلَى وَإِلَّا فَوَجْهَانِ (الْأَصَحُّ) يُعْطَيَانِ كَالْوَقْفِ وَالْوَصِيَّةِ (وَالثَّانِي) لَا وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ فِي الْوَقْفِ بِاسْمِ الْفَقْرِ وَلَا يَزُولُ اسْمُ الْفَقْرِ بِقِيَامِ غَيْرِهِ بِأَمْرِهِ وَفِي الزَّكَاةِ بِالْحَاجَةِ وَلَا حَاجَةَ مَعَ تَوَجُّهِ النَّفَقَةِ فَأَشْبَهَ مَنْ يَكْتَسِبُ كُلَّ يَوْمٍ كِفَايَتَهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْأَخْذُ مِنْ الزَّكَاةِ وَإِنْ كَانَ مَعْدُودًا مِنْ الْفُقَرَاءِ وَالْخِلَافُ فِي الْقَرِيبِ إذَا أَعْطَاهُ غَيْرُ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ أَوْ الْمَسَاكِينِ وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ غَيْرِهِمَا بِلَا خِلَافٍ (وَأَمَّا) الْمُنْفِقُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.