ابن قصي وهذا لا خلاف فيه ببن العلماء من جميع الطوائف وكذا هذ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيَّ وَالْبَيْهَقِيِّ وَغَيْرِهِمَا مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ وَيُنْكَرُ عَلَى الْمُصَنِّفِ فِيهِ شئ آخَرُ وَهُوَ أَنَّهُ قَالَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلَيْنِ سَأَلَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم وعبيد الله تابعي فحعل الْحَدِيثَ مُرْسَلًا وَهُوَ غَلَطٌ بَلْ الْحَدِيثُ مُتَّصِلٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ الرَّجُلَيْنِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ هكذا هُوَ فِي جَمِيعِ كُتُبِ الْحَدِيثِ وَالرَّجُلَانِ صَحَابِيَّانِ لا يضر جهالة عينها لِأَنَّ الصَّحَابَةَ كُلُّهُمْ عُدُولٌ وَقَوْلُهُ صَعَّدَ بَصَرَهُ هُوَ بِتَشْدِيدِ الْعَيْنِ أَيْ رَفَعَهُ وَقَوْلُهُ وَصَوَّبَهُ اي حفصه وَقَوْلُهُ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ مِنْ أَدَاةٍ يَعْمَلُ بِهَا هِيَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَبِدَالٍ مُهْمَلَةٍ وَهِيَ الْآلَةُ (أَمَّا) الْأَحْكَامُ فَفِيهِ مَسَائِلُ (إحْدَاهَا) فِي حَقِيقَةِ الْفَقِيرِ الَّذِي يَسْتَحِقُّ سَهْمًا فِي الزَّكَاةِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ هُوَ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى مَا يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتِهِ لَا بِمَالٍ وَلَا بِكَسْبٍ وَشَرَحَهُ الْأَصْحَابُ فَقَالُوا هُوَ مَنْ لَا مَالَ لَهُ وَلَا كَسْبَ أَصْلًا أوله مالا يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ إلَّا شَيْئًا يَسِيرًا بِالنِّسْبَةِ إلَى حَاجَتِهِ بِأَنْ كَانَ يَحْتَاجُ كُلَّ يَوْمٍ إلَى عَشْرَةِ دَرَاهِمَ وَهُوَ يَمْلِكُ دِرْهَمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً
كُلَّ يَوْمٍ فَهُوَ فَقِيرٌ لِأَنَّ هَذَا الْقَدْرَ لَا يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ الْكِفَايَةِ قَالَ الْبَغَوِيّ وَآخَرُونَ وَلَوْ كَانَ لَهُ دَارٌ يَسْكُنُهَا أَوْ ثَوْبٌ يَلْبَسُهُ مُتَجَمِّلًا بِهِ فَهُوَ فَقِيرٌ وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ فَقْرَهُ لِضَرُورَتِهِ إلَيْهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِعَبْدِهِ الَّذِي يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِلْخِدْمَةِ وَهُوَ فِي سَائِرِ الْأُصُولِ مُلْحَقٌ بِالْمَسْكَنِ قُلْتُ قَدْ صَرَّحَ ابْنُ كَجٍّ فِي كِتَابِهِ التَّجْرِيدِ بِأَنَّ الْعَبْدَ الَّذِي يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِلْخِدْمَةِ كَالْمَسْكَنِ وَأَنَّهُمَا لَا يَمْنَعَانِ أَخْذَهُ الزَّكَاةَ لِأَنَّهُمَا مِمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ كَثِيَابِهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الْقَدْرُ الَّذِي يُؤَدِّي بِهِ الدَّيْنُ لَا حُكْمَ لِوُجُودِهِ وَلَا يَمْنَعُ الِاسْتِحْقَاقَ مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ كَمَا لَا اعْتِبَارَ بِهِ فِي وُجُوبِ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ قَالَ وَفِي فَتَاوَى الْبَغَوِيِّ أَنَّهُ لَا يُعْطِي سَهْمَ الْفُقَرَاءِ حَتَّى يَصْرِفَ مَا عِنْدَهُ إلَى الدَّيْنِ قَالَ الْبَغَوِيّ يَجُوزُ أَخْذُ الزَّكَاةِ لِمَنْ مَالُهُ عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ إلَى أَنْ يَصِلَ مَالُهُ قَالَ وَلَوْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ مُؤَجَّلُ فَلَهُ أَخْذُ كِفَايَتِهِ إلَى حُلُولِ الْأَجَلِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَقَدْ يَتَرَدَّدُ النَّاظِرُ فِي اشْتِرَاطِهِ مَسَافَةَ الْقَصْرِ (وَأَمَّا) الْكَسْبُ فَقَالَ أَصْحَابُنَا يُشْتَرَطُ فِي اسْتِحْقَاقِهِ سَهْمُ الْفُقَرَاءِ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ كَسْبٌ يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتِهِ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْمَالِ وَلَا يُشْتَرَطُ الْعَجْزُ عَنْ أَصْلِ الْكَسْبِ قَالُوا وَالْمُعْتَبَرُ كَسْبٌ يَلِيقُ بِحَالِهِ وَمُرُوءَتِهِ (وَأَمَّا) مَا لَا يَلِيقُ بِهِ فَهُوَ كَالْمَعْدُومِ قَالُوا وَلَوْ قَدَرَ عَلَى كَسْبٍ يَلِيقُ بِحَالِهِ إلَّا أَنَّهُ مُشْتَغِلٌ بِتَحْصِيلِ بَعْضِ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ بِحَيْثُ لَوْ أَقْبَلَ عَلَى الْكَسْبِ لَانْقَطَعَ عَنْ التَّحْصِيلِ حَلَّتْ لَهُ الزَّكَاةُ لِأَنَّ تَحْصِيلَ الْعِلْمِ فَرْضُ كِفَايَةٍ (وَأَمَّا) من لا يتأنى مِنْهُ التَّحْصِيلُ فَلَا تَحِلُّ لَهُ الزَّكَاةُ إذَا قَدَرَ عَلَى الْكَسْبِ وَإِنْ كَانَ مُقِيمًا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.