للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

بِإِحْدَاهُمَا فَرْجَيْهِ وَبِالْأُخْرَى كُلَّ بَدَنِهِ (وَالطَّرِيقُ الثَّانِي) يَغْسِلُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا كُلَّ بَدَنِهِ قَالَ وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَلَيْسَ كَمَا ادَّعَى بَلْ الْمَذْهَبُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْأَصْحَابِ وَمُعْظَمِ نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ قَالَ أَصْحَابُنَا ثُمَّ يَتَعَهَّدُ مَا عَلَى بَدَنِهِ مِنْ قَذَرٍ وَغَيْرِهِ فَإِذَا فَرَغَ مِمَّا ذكرناه لف الخرقة خرقة الْأُخْرَى عَلَى يَدِهِ وَأَدْخَلَ أُصْبُعَهُ فِي فِيهِ وَأَمَرَّهَا عَلَى أَسْنَانِهِ بِمَاءٍ وَلَا يَفْتَحُ أَسْنَانَهُ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ مَعَ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ بَلْ يُمِرُّهَا فَوْقَ الْأَسْنَانِ وَيُنْشِقُهُ بِأَنْ يُدْخِلَ الْمَاءَ فِي أَنْفِهِ وَلَا يُبَالِغَ هَذَا مَذْهَبُنَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ لَا يُمَضْمَضُ الْمَيِّتُ وَلَا يُنْشَقُ لِأَنَّ الْمَضْمَضَةَ إدَارَةُ الْمَاءِ فِي الْفَمِ وَالِاسْتِنْشَاقَ جَذْبُهُ بِالنَّفَسِ وَلَا يَتَأَتَّى وَاحِدٌ مِنْهُمَا مِنْ الْمَيِّتِ وَاسْتَدَلَّ أَصْحَابُنَا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ومواضع الْوُضُوءِ مِنْهَا " وَهَذَا مِنْهَا وَبِالْقِيَاسِ عَلَى وُضُوءِ الْحَيِّ (وَأَمَّا) دَلِيلُهُمْ فَمَمْنُوعٌ بَلْ الْمَضْمَضَةُ جَعْلُ الْمَاءِ فِي فِيهِ فَقَطْ وَكَذَا الِاسْتِنْشَاقُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَلِهَذَا لَوْ تَمَضْمَضَ ثُمَّ بَلَعَ الْمَاءَ جَازَ وَحَصَلَتْ الْمَضْمَضَةُ وَإِنَّمَا الْإِدَارَةُ من كمال المضمضة لاشرط لِصِحَّتِهَا وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ حَقِيقَةِ الْمَضْمَضَةِ فِي صفة الوضوء قال أصحابنا ويدخل اصبعه بشئ مِنْ الْمَاءِ فِي مَنْخَرَيْهِ لِيُخْرِجَ مَا فِيهِمَا مِنْ أَذًى ثُمَّ يُوَضِّئُهُ كَوُضُوءِ الْحَيِّ ثَلَاثًا ثَلَاثًا مَعَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ قَالَ الرَّافِعِيُّ

وَلَا يَكْفِي مَا سَبَقَ مِنْ إدْخَالِ الْأُصْبُعَيْنِ عَنْ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ بَلْ ذَاكَ كَالسِّوَاكِ قَالَ هَذَا مُقْتَضَى كَلَامِ الْجُمْهُورِ قَالَ وَفِي الشَّامِلِ وَغَيْرِهِ مَا يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ قَالَ وَيُمِيلُ رَأْسَهُ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ لِئَلَّا يَصِلَ الْمَاءُ بَاطِنَهُ قَالَ وَهَلْ يَكْفِي وُصُولُ الْمَاءِ إلَى مَقَادِيمِ الثَّغْرِ وَالْمَنْخِرَيْنِ أَمْ يُوصِلُهُ الدَّاخِلَ حَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِيهِ خِلَافًا لِخَوْفِ الْفَسَادِ وَجَزَمَ بِأَنَّ أَسْنَانَهُ لَوْ كَانَتْ مُتَرَاصَّةً لَا تُفْتَحُ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ وَيَتَّبِعُ مَا تَحْتَ أَظْفَارِهِ ان لم يكن قلمها ويكون ذلك بعودلين لِئَلَّا يَجْرَحَهُ وَهَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَيَتَّبِعُ بِهَذَا الْعُودِ مَا تَحْتَ أَظَافِرِ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَظَاهِرِ اذنيه وصماخيهما فإذا فرغ من وضوءه جَعَلَهُ كَالْمُنْحَدِرِ قَلِيلًا حَتَّى لَا يَجْتَمِعَ الْمَاءُ تَحْتَهُ وَيُغَسِّلُ ثَلَاثًا كَمَا يَفْعَلُ الْحَيُّ فِي طَهَارَتِهِ فَيَبْدَأُ بِغَسْلِ رَأْسِهِ ثُمَّ لِحْيَتِهِ بِالسِّدْرِ وَالْخِطْمِيِّ وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُ الرَّأْسِ فِي هَذَا عَلَى اللِّحْيَةِ وَقَالَ النَّخَعِيُّ عَكْسُهُ

* وَاحْتَجَّ الْأَصْحَابُ بِأَنَّهُ إذَا غَسَلَ اللِّحْيَةَ أَوَّلًا ثُمَّ غَسَلَ الرَّأْسَ نَزَلَ مِنْهُ الْمَاءُ وَالسِّدْرِ إلَى لِحْيَتِهِ فَيَحْتَاجُ إلَى غَسْلِهَا ثَانِيًا فَعَكْسُهُ أَرْفَقُ (وَأَمَّا) قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَيَبْدَأُ بِرَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ فَصَحِيحٌ وَمُرَادُهُ تَقْدِيمُ الرَّأْسِ وَلَوْ قَالَ رَأْسُهُ ثُمَّ لِحْيَتُهُ كَمَا قَالَ الْأَصْحَابُ لَكَانَ أَحْسَنَ وَأَبْيَنَ قَالَ أَصْحَابُنَا وَيُسَرِّحُ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ ان كانا متلبدين بمشط واسع الاسنان أو قال المصنف وجماعة منفرج الاسنان وهما بِمَعْنَاهُ قَالُوا وَيَرْفُقُ فِي ذَلِكَ لِئَلَّا يُنْتَتَفَ شَعْرُهُ فَإِنْ اُنْتُتِفَ رَدَّهُ إلَيْهِ وَدَفَنَهُ مَعَهُ قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِذَا فَرَغَ مِنْ هَذَا كُلِّهِ غسل شقه الايمن المقبل من عنفه وصدره وفخذه

<<  <  ج: ص:  >  >>