حديثًا فيه طولٌ قال: فمسح عثمان الأرض، فوضع عليها الخراج، وجعل في أموال أهل الذمة التي يختلفون بها: من كل عشرين درهمًا درهمٌ، وجعل على رؤوسهم ــ وعطَّل من ذلك النساء والصبيان ــ أربعةً وعشرين، وكتب بذلك إلى عمر - رضي الله عنه - فأجازه (١).
قال أبو عبيد (٢): فأرى الأخذ من تجّارهم في أصل الصلح، فهو الآن حق المسلمين عليهم. وكذلك كان مالك بن أنسٍ يقول، حدثنيه عنه يحيى بن بُكَيرٍ، قال (٣): إنما صولحوا على أن يَقَرُّوا ببلادهم، فإذا مرُّوا بها للتجارات أُخِذ منهم كلما مرُّوا.
حدثنا معاذ بن معاذٍ، عن ابن عونٍ، عن أنس بن سيرين قال: بعث إليَّ أنس بن مالك - رضي الله عنه - فأبطأتُ عليه، ثم بعث إليَّ فأتيته، فقال: إن كنتُ لأرى أني لو أمرتُك أن تَعَضَّ على حجر كذا وكذا ابتغاءَ مرضاتي لفعلتَ؛ اخترتُ لك عين عملي (٤) فكرهتَه؟ إني أكتب لك سنة عمر - رضي الله عنه -. قلت: اكتب لي سنة عمر، فكتب: يؤخذ من المسلمين من كل أربعين درهمًا درهم،
(١) "الأموال" (١٤٧٢)، وقد تقدَّم (ص ١٥٠) بلفظ أطول. (٢) المصدر نفسه (١/ ٢٠٣). (٣) انظر: "الموطأ" (١/ ٣٧٧). (٤) في الأصل: "غير عملي". والتصويب من "الأموال". وكان أنس بن مالك تولَّى الصدقات والعشور لعمر، ثم لمَّا ولي أنس أعمال أهل البصرة لابن الزبير استعمل أنس بن سيرين على العشور.