للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

" وفي المسند أيضاً ومعجم الطبراني الأوسط عن النعمان بن بشير – رضي الله تعالى عنهما – قال: صَحِبنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وسمعناه يقول: "إن بين يدي الساعة فتناً كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمناً ثم يمسي كافراً، ويمسي مؤمناً يبيع أقوام خلاقهم بعرض من الدنيا يسير" قال الحسن – رحمه الله تعالى –: والله لقد رأيناهم صوراً ولا عقول، أجساماً ولا أحلام، فراشي نار، وذُبّانُ طمع يغدون بدرهمين، ويروحون بدرهمين،، يبيع أحدهم دينه بثمن العَنْزِ (١) " وقد أكثر العلماء من الأشعار الحكيمة المحكمة في ذلك، منها ما في المدخل:

ذهبَ الرجالُ المُقْتدى بِفعَالِهمْ ... والمُنْكرون لكل أمْر ٍ مُنْكر ِ

وبَقيتُ في خَلَفِ يُزَكي بَعضُهم ... بعضاً ليَدْفَعُ معْورٌ عن معْوَر ِ

أبُنَيَّ إنَّ مِن الرجال ِ بَهيمَة ً ... في صورة ِ الرجل ِ السميع ِ المُبْصر ِ

فَطِن ٌ بكل مُصيبة ٍ في ماله ... فإذا أصيب بدينه لم يَشْعُر ِ


(١) انظر المسند: (٤/٢٧٣) ، ومجمع الزوائد: (٧/٣٠٩) وقال الهيثمي: فيه مبارك بن فضاله وثقة جماعة وفيه لين، وبقية رجاله رجال الصحيح ١٠هـ وللحديث شواهد كثيرة ثابتة صحيحة منها ما في صحيح مسلم – كتاب الإيمان – باب الحث على المبادرة بالأعمال قبل تظاهر الفتن: (١/١١٠) ، وسنن الترمذي – كتاب الفتن – باب ما جاء ستكون فتن كقطع الليل المظلم: (٦/٣٥٥) عن أبي هريرة – رضي الله تعالى عنه – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: "بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً، ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً يبيع دينه بعرض من الدنيا" ورواه الترمذي عن أنس أيضاً وأشار إلى رواية جندب، والنعمان بن بشير، وأبي موسى – رضي الله عنهم أجمعين –.