للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

.. وورد في المسند، وسنن الترمذي، وغيرهما التصريح بكون سورة الإخلاص نسب الرحمن، وبَوّبَ الإمام ابن أبي عاصم على ذلك كتاباً بهذا الخصوص في كتاب السنة، فقال: باب نسبة الرب – تبارك وتعالى – ورووا بأسانيدهم عن أبي بن كعب – رضي الله عنه – أن المشركين قالوا لرسول الله – صلى الله عليه وسلم –: انْسُبْ لنا ربك، فأنزل الله تعالى: "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ"، و"الصمد": الذي لم يلد ولم يولد، لأنه ليس شيء يولد إلا سيموت وليس شيء يموت إلا سيورث، وإن الله لا يموت، ولا يورث، "ولم يكن له كفواً أحد"، قال: لم يكن له شبيه، ولا عِدْلٌ، وليس كمثله شيء (١)


(١) انظر المسند: (٥/١٣٤) ، وسنن الترمذي – كتاب التفسير – سورة الإخلاص –: (٩/٨٦) ، وكتاب السنة لابن أبي عاصم: (١/٢٩٧-٢٩٨) ورواه ابن خزيمة في كتاب التوحيد: (٤١) ، والبيهقي في الأسماء والصفات: (٩، ٣٢،٢٠٧) ، والطبري في تفسيره: (٣٠/٢٢١) ، والحاكم في المستدرك – كتاب التفسير – سورة الإخلاص: (٢/٥٤٠) ، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وأقره الذهبي، وأخرجه البخاري في تاريخه، والبغوي في معجمه، وابن المنذر، وأبو الشيخ في العظمة كما في الدر المنثور: (٦/٤١٠) وفتح القدير: (٥/٥١٣) ، والحديث من جميع طرقه يدور على أبي جعفر الرازي واسمه عيسى بن أبي عيسى عبد الله بن ماهان وهو صدوق سيء الحفظ فهو ضعيف كما في التقريب: (٢/٤٠٦) ، ومع هذا فقد صححه الحاكم، وأقره الذهبي، ولعل ذلك لشواهده، ولذلك قال الشيخ البنا في بلوغ الأماني: (١٨/٣٤٤) والحديث له طرق كثيرة تَعْضُدُهُ أ..هـ، فرواه ابن جرير: (٣٠/٢٢١) عن عكرمة مرسلا ً ورواه هو أيضاً وابن الضريس كما في الدر: (٦/٤١٠) والترمذي – المكان المتقدم – عن أبي العالية مرسلا ً، قال الترمذي: هذا أصح، أي من الحديث المتصل عن أبي العالية عن أبيّ بن كعب المتقدم، ورواه ابن جرير أيضاً والطبراني في الأوسط، وأبو يعلى كما في مجمع الزوائد: (٧/١٤٦) ، وأبو نعيم في الحلية: (٤/٣٣٥) ، والبيهقي في الأسماء والصفات: (٢٧٩) وابن المنذر كما في الدر: (٦/٤١٠) وحَسّنَ السيوطي إسناده عن جابر – رضي الله عنه – بلفظ: جاء أعرابي إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فقال: انْسُبْ لنا ربك ... الحديث، ورواه الطبراني وأبو الشيخ في العظمة عن ابن مسعود – رضي الله تعالى عنه – بلفظ: قالت قريش ... الحديث.