للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

.. وقوله "ولم يكن له كفواً أحد": تحقيق لمعنى "الأحد"، "الصمد" فخُتمت السورة الكريمة بما بُدئت به، وقرر في ختامها النفي الوارد في وسطها، لأن نفي الكفء يستلزم نفي الوالدية، والمولودية، كما يستلزم ذلك اللفظ نفي المصاهرة عن الله – جل جلاله – وكل ذلك تأكيد وتقرير وإثبات لمعنى الأحدية، والصمدية، فالله هو الغني المقصود، وهو الإله المعبود، لا مثيل له، ولا عديل، ولا شبيه، ولا نظير في ذاته، وصفاته، وأفعاله، {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} (١) .


(١) من سورة الشورى: ١١، وفي جواب أهل العلم والإيمان بتحقيق ما أخبر به رسول الرحمن – صلى الله عليه وسلم – من أن "قل هو الله أحد" تعدل ثلث القرآن: (١٠٧-١٠٨) ، والمقصود هنا أن صفات التنزيه يجمعها هذان المعنيات المذكوران في هذه السورة: أحدهما: نفي النقائص عنه وذلك من لوازم إثبات صفات الكمال، فمن ثبت له الكمال التام انتفى عنه النقصان المضاد له، والكمال من مدلول اسم "الصمد". والثاني: أنه ليس كمثله شيء في صفات الكمال الثابتة وهذا مدلول اسم "الأحد"، فهذان الاسمان العظيمان "الأحد"، "الصمد" يتضمنان تنزيهه عن كل نقص وعيب، وتنزيهه في صفات الكمال أن لا يكون له مماثل في شيء منها، واسمه "الصمد" يتضمن إثبات جميع صفات الكمال فتضمن ذلك إثبات جميع صفات الكمال، ونفي جميع صفات النقص، فالسورة تضمنت كل ما يجب نفيه عن الله – جل وعلا – وتضمنت أيضاً كل ما يجب إثباته من وجهين: من اسمه "الصمد" ومن جهة أن ما نُفي عنه من الأصول والفروع والنظراء مستلزم ثبوت صفات الكمال أيضاً، فإن كل ما يُمْدح به الرب – تبارك وتعالى – من النفي فلابد أن يتضمن ثبوتاً، بل وكذلك كل ما يمدح به من شيء، من الموجودات من النفي فلابد أن يتضمن ثبوتاً وإلا فالنفي المحض معناه عدم محض، والعدم المحض ليس بشيء فضلا ً عن أن يكون صفة الكمال.