للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

.. يشترك لكمال الإيمان، القيام بطاعة الرحمن، ولا يمكن لأي مكلف كان أن يدعي حصولها على وجه الكمال والتمام، قال ذو الجلال والإكرام: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} الأنفال٢-٤، وقال – جل جلاله –: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} الحجرات١٥، وقال – عز وجل –: {لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} البقرة١٧٧، فمن ادعى كمال الإيمان فعليه بتحقيق تلك الأوصاف الحسان، ليكون من المؤمنين حقاً عند الرحمن، ومن الصادقين في دعواهم بالبرهان، وقد ثبت عن نبينا – عليه الصلاة والسلام – أنه قال: "الإيمان بضع وسبعون شعبة، فأفضلها قول: لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان (١)


(١) وورد الحديث بلفظ: "بضع وستون شعبة" ولا منافاة بين الروايتين لأن القليل داخل في الكثير، انظر روايات الحديث الشريف في صحيح البخاري – كتاب الإيمان – باب أمور الإيمان –: (١/٥١) بشرح ابن حجر، وصحيح مسلم – كتاب الإيمان – باب بيان عدد شعب الإيمان وأفضلها، وأدناها، وفضيلة الحياء وكونه من الإيمان: (١/٦٣) ، وسنن أبي داود – كتاب السنة – باب في رد الإرجاء: (٥/٥٥-٥٦) ، وسنن الترمذي – كتاب الإيمان – باب ما جاء في استكمال الإيمان وزيادته ونقصانه: (٧/٢٧٨-٢٧٩) ، وسنن النسائي – كتاب الإيمان وشرائعه – باب ذكر شعب الإيمان –: (٨/٩٦-٩٧) ، وسنن ابن ماجه – المقدمة – باب في الإيمان –: (١/٢٢) ، والمسند: (٢/٣٧٩، ٤١٤، ٤٤٥) ، ومسند الطيالسي – منحة المعبود – كتاب الإيمان – باب ما جاء في شعب الإيمان: (١/٢٣) ، وشرح السنة – كتاب الإيمان – باب بيان أن الأعمال من الإيمان: (١/٣٤) ، وكتاب الإيمان لأبي عبيد: (٦٠-٦١) كلهم عن أبي هريرة – رضي الله تعالى عنه –.