للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

.. جواز ترك الاستثناء في الإيمان برب الأرض والسماء، نظراً لدخول المكلف في الإيمان، وجريان أحكامه عليه في دار الامتحان، عندما يقر بعقيدة الحق باللسان، قال الإمام سفيان الثوري – عليه رحمة ربنا الرحمن –: نحن مؤمنون بالله وملائكته وكتبه ورسله، وما ندري ما نحن عند الله – عز وجل – وقال أيضاً: الناس عندنا مؤمنون مسلمون في المناكحة والطلاق والأحكام فأما عند الله – جل وعلا – فلا ندري ما هم، وقال أيضاً: نحن مؤمنون، والناس عندنا مؤمنون، وهؤلاء القوم – أي: أهل البدع من المرجئة وأشباههم – يريدون منا أن نشهد أنا عند الله مؤمنون، ولم يكن هذا فعال من مضى (١) .

ثانياًَ:

... جواز الاستثناء في الإيمان برب الأرض والسماء لأربعة أشياء:

١- للشك في كمال الإيمان لا في أصله عند الإنسان، فكل مكلف لا يجزم ببلوغه في إيمانه درجة التمام، بل عنده شيء كثير من النقصان، يدل على هذا وجهان سديدان:

الوجه الأول:

... لا يتحقق كمال الإيمان إلا بالبراءة من النفاق، ولا يسلم مكلف منه باتفاق، كما تقدم تقرير ذلك، فمل عن الشقاق.

الوجه الثاني:


(١) انظر نسبة تلك الأقوال إليه في الإحياء: (١/١٢٧) ، ومسائل الإمام أحمد: (٢٧٤) ، وشرح السنة (١/٤٢) ، وفي مجموع الفتاوى: (٧/٦٦٩) وأما جواز إطلاق القول بأني مؤمن فيصح إذا عني به أصل الإيمان دون كماله، والدخول فيه دون تمامه، وفي شرح صحيح مسلم: (١/١٥٠) : فمن أطلق نظر إلى الحال، وأحكام الإيمان جارية عليه في الحال.