للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

وفي سنن ابن ماجه، ومستدرك الحاكم بسند صحيح عن ابن عباس قال حدثني عمر بن الخطاب – رضي الله تعالى عنهم – قال: دخلت على رسول الله وهو على حصير، قال: فجلست فإذا عليه إزار، وليس عليه غيره، وإذا قد أثر الحصير في جنبه، وإذا أنا بقبضة من شعير نحو الصاع، وقرظ في ناحية الغرفة – والقرظ: شيء يدبغ به الجلد – وإذا إهاب معلق – والإهاب: الجلد غير المدبوغ فابتدرت عيناي، فقال: صلى الله عليه وسلم –: "ما يبكيك يا ابن الخطاب؟ " فقلت: يا نبي الله، ومالي لا أبكي؟ وهذا الحصير قد أثر في جنبك، وهذه خزانتك لا أرى فيها إلا ما أرى، وذلك كسرى وقيصر في الثمار والأنهار، وأنت نبي الله وصفوته، وهذه خزانتك، قال – صلى الله عليه وسلم –: يا ابن الخطاب ألا ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا؟ قلت: بلى (١)


(١) انظر سنن ابن ماجه – كتاب الزهد – باب ضجاع آل محمد – صلى الله عليه وسلم –: (٢/١٣٩٠-١٣٩١) ، والمستدرك – أول حديث في كتاب الأطعمة –: (٤/١٠٤) ، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وأقره الذهبي.
والحديث رواه ابن حبان في موارد الظمآن – كتاب الزهد - باب ما جاء في عيش السلف: (٦٢٦) وأحمد في المسند: (٣/١٣٩-١٤٠) ، وأبو يعلى كما في مجمع الزوائد: (١٠/٣٢٦) ، وفيه: رجال أحمد رجال الصحيح غير مبارك بن فضالة وقد وثقه جماعة، وضعفه جماعة، كلهم رووه عن أنس بن مالك أن عمر بن الخطاب – رضي الله تعالى عنهم أجمعين – دخل على النبي – صلى الله عليه وسلم – فذكر نحو ما تقدم، وهو في سنن الترمذي مختصر – كتاب صفة القيامة – باب: "٢٨": (٧/١٦٨) ، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

وأصل الحديث في الصحيحين ضمن حديث إيلاء النبي – صلى الله عليه وسلم – من أزواجه – رضي الله تعالى عنهن – انظر صحيح البخاري – كتاب المظالم – باب الغرفة والعلية المشرفة وغير المشرفة في السطوع ونحوها: (٥/١١٤-١١٦) ، وفي كتاب التفسير – سورة التحريم – باب: "تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ": (٨/٦٥٧-٦٥٨) ، وكتاب النكاح – باب موعظة الرجل ابنته لحال زوجها: (٩/٢٧٨-٢٧٩) بشرح ابن حجر في الجميع ومسلم في كتاب الطلاق – باب في الإيلاء واعتزال النساء وتخييرهن: (٢/١١٠٦-١١١٣) ، وهو في سنن الترمذي – كتاب التفسير – سورة التحريم: (٩/٥٥، ٥٨) ، والمسند: (١/٣٣-٣٤) .
وقد ورد الحديث من رواية أمنا عائشة – رضي الله تعالى عنها – وفيه مشاركة أبي بكر لعمر – رضي الله تعالى عنهما فيما جرى، روى ذلك ابن حبان – المكان السابق – وفي سنده الماضي بن محمد وهو ضعيف كما في التقريب: (٢/٢٢٣) ، وأشار المنذري في الترغيب والترهيب: (٤/٢٠١) إلى وجوده في سند ابن حبان، وفصل الكلام في حاله في: (٤/٢٧٨) ، ورواه الطبراني في الأوسط كما في المجمع: (١٠/٣٢٧) ، وفي سنده عبد العزيز بن يحيى المدني نزيل نيسابور وهو كذاب.
وورد الحديث من رواية أبي هريرة – رضي الله تعالى عنه – في مسند البزار كما في مجمع الزوائد: (١٠/٣٢٧) ، وفيه داود بن فراهيج، وثقه جماعة، وضعفه آخرون، وبقية رجاله رجال الصحيح وهو في المسند أيضاً: (٢/٢٩٨) .
وورد الحديث من رواية جندب – رضي الله تعالى عنه – في معجم الطبراني كما في مجمع الزوائد: (١٠/٣٢٧) ، وفيه سند الحديث عمر بن زياد وثقه ابن حبان، وفيه ضعف وبقية رجاله رجال الصحيح.