" وبأولئك المنافقين، يؤيد الله الدين وليس لهم خلاق عند رب العالمين، كما ثبت في الصحيحين عن رسولنا الكريم – عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم –: "إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر" وفي المسند: "إن الله – عز وجل سيؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم (١)
(١) انظر صحيح البخاري – كتاب الجهاد – باب إن الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر –: (٦/١٧٩) وفي كتاب المغازي – باب غزوة خيبر –: (٧/٤١٧) ، وفي كتاب القدر – باب العمل بالخواتيم –: (١١/٤٩٨) بشرح ابن حجر في الجميع، وصحيح مسلم – كتاب الإيمان – باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه: (١/١٠٥) ، وسنن الدارمي – كتاب السير – باب إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر –: (٢/٢٤٠-٢٤١) ، والمسند: (٢/٣٠٩) كلهم عن أبي هريرة – رضي الله تعالى عنه –. وانظر رواية المسند: (٥/٤٥) عن أبي بكرة – رضي الله تعالى عنه – رواها الطبراني ورجالهما ثقات كما في مجمع الزوائد: (٥/٣٠٢) . ورواه عن أنس – رضي الله تعالى عنه – ابن حبان في صحيحه – موارد الظمآن – كتاب الجهاد – باب فيمن يؤيد بهم الإسلام –: (٣٨٧) ، وأبو نعيم في الحلية: (٣/١٣، ٦/٢٦٢) ، والبزار والطبراني في الأوسط وأحد أسانيد البزار ثقات الرجال: كما في مجمع الزوائد: (٥/٣٠٢) ،ورواه الضياء المقدسي في المختارة، والنسائي في سننه الكبرى كما في جمع الجوامع: (١/١٨١) . ورواه ابن حبان – المكان السابق – عن ابن مسعود – رضي الله تعالى عنه – مرفوعاً، ورواه الطبراني عنه موقوفاً كما في مجمع الزوائد –: (٥/٣٠٣) . ورواه الطبراني عن أبي موسى الأشعري – رضي الله تعالى عنه – بلفظ: "نزلت سورة نحواً من براءة، فحفظت منها: إن الله ليؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم" كما في مجمع الزوائد: (٥/٣٠٢) وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير على بن زيد وفيه ضعف، ويحسن حديثه لهذه الشواهد.
ورواه الطبراني أيضاً عن عبد الله بن عمر – رضي الله تعالى عنهما – قال قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم –: "إن الله – عز وجل – ليؤيد هذا الدين برجال ما هم من أهله" كما في مجمع الزوائد: (٥/٣٠٢-٣٠٣) ، وقال الهيثمي: فيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم وهو ضعيف لغير كذب فيه ١هـ قلت ويحسن أيضاً لما تقدم من الشواهد. ورواه أيضاً الطبراني عن النعمان بن مقرن في ترجمة عمرو بن النعمان بن مقرن وضبب عليه، ولا يستحق التضبيب لأنه صواب، وقد ذكر المزي في ترجمة أبي خالد الوالبي أنه روى عن عمرو بن النعمان بن مقرن، وعن النعمان بن مقرن، قلت: ورجاله ثقات، قرر ذلك الهيثمي في مجمع الزوائد: (٥/٣٠٣) . ومعنى قوله: ضبب عليه: كتب (صـ) ويسمى هذا تضبيب وتمريض، وهو: أن لا يمد الكاتب على ما ثبت نقلاً، وهو فاسد لفظاً أو معنى، أو ضعيف أو ناقص، خطاً أو له كالصاد، ولا يلزقه بالممدود عليه لئلا يظن ضرباً وإبطالاً، ويسمى ذلك ضبة لكون الحرف مقفلاً بها، لا يتجه لقراءة، كضبة الباب يقفل بها كما في تدريب الراوي: (٢٩٨-٢٩٩) ، وفي الألفية مع شرحها فتح المغيث:
وإن أتى في الأصْل لحْنُ أو خطأ ... فقيل: يروى كيف جاء غلطاً ومذهبُ المحصلين يُصلِحُ ... ويقرأ الصّوابَ وهو الأرْجَحُ في اللحْن لا يخْتلفُ المعنى به ِ ... وصوبوا الإبْقاء مع تضبيبهِ ويذكر الصوابَ جانِباً كذا ... عن أكثر الشيوخ نقلاً أخِذا
والحديث رواه ابن النجار عن كعب بن مالك – رضي الله تعالى عنه – كما في جمع الجوامع: (١/١٧٧) ورواه أيضاً أبو نعيم في الحلية: (٣/١٣) عن الحسن مرسلاً وورد في معنى هذا الحديث عدة أحاديث فانظرها في مجمع الزوائد: (٥/٣٠٢-٣٠٣) . ولفظ حديث أبي هريرة – رضي الله تعالى عنه – كاملاً في الصحيحين، قال أبو هريرة – رضي الله تعالى عنه – شهدنا مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – خيبر، فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لرجل معه ممن يدعي الإسلام: " هذا من أهل النار " فلما حضر القتال قاتل الرجل من أشد القتال وكثرت به الجراح، فأثبتته، فجاء رجل من أصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم – فقال: يا رسول الله، أرأيت الذي تحدثت أنه من أهل النار؟ قاتل في سبيل الله من أشد القتال، فكثرت به الجراح، فقال النبي – صلى الله عليه وسلم –: "أما إنه من أهل النار" فكاد بعض المسلمين يرتاب، فبينما هو على ذلك إذا وجد الرجل ألم الجراح، فأهوى بيده إلى كنانته فانتزع منها سهماً فانتحر بها، فاشتد رجال من المسلمين إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فقالوا: يا رسول الله، صدق حديثك، انتحر فلان فتقل نفسه، فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم –: "يا بلال قم فأذن، لا يدخل الجنة إلا مؤمن، وإن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر".