للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فتوحيد الربوبية باب توحيد الألوهية، وقد ولج من ذلك الباب إلى عبادة الملك الوهاب، عدد من الأكياس أولي الألباب، بعد أن كانوا من العتاة الأرجاس في تباب، روى الإمام الحاكم في مستدركه وغيره عن عروة – رحمهم الله جميعاً – قال: فر عكرمة بن أبي جهل يوم الفتح عامداً إلى اليمن فركب في سفينة، فلما جلس فيها نادى باللات والعزى، فقال أصحاب السفينة: لا يجوز ههنا أحد يدعو شيئاً إلا الله وحده مخلصاً، فقال عكرمة: والله لئن كان في البحر وحده، إنه في البر وحده أقسم بالله لأرجعن إلى محمد – صلى الله عليه وسلم – فرجع إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فبايعه فقبل منه، وفي رواية أبي يعلى والبزار بسند رجاله ثقات أن عكرمة لما فر يوم الفتح ركب البحر، فأصابتهم عاصفٌ، فقال أصحاب السفينة لأهل السفينة: أخلصوا، فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئاً ههنا، فقال عكرمة: لئن لم ينجني في البحر إلا الإخلاص، ما ينجيني في البر غيره، اللهم إن لك عليّ عهداً إن أنت عافيتني مما أنا فيه أن آتي محمداً، فأضع يدي في يده، فلأجدنه عفواً كريماً، فجاء فأسلم (١) .


(١) انظر المستدرك – كتاب معرفة الصحابة – ذكر مناقب عكرمة: (٣/٢٤١) ، ورواية أبي يعلى والبزار في مجمع الزوائد: (٦/١٦٩) كتاب المغازي والسير – باب غزوة الفتح – ورجال أبي يعلى والبزار ثقات كما قال الهيثمي، ورواية أبي يعلى ساقها ابن الأثير في أسْدِ الغابة: (٤/٧٠) بسنده، وعزا ابن حجر في الإصابة: (٢/٤٩٦) تخريج الرواية إلى الدارقطني، وابن مردويه أيضاً، وانظر خبر عكرمة وإسلامه في سيرة ابن هشام: (٤/٩٢) مع الروض الأنف، والبداية والنهاية: (٤/٢٩٨) ، وكان عكرمة – رضي الله تعالى عنه – يتحدث بعظيم فضل الله عليه حيث شرح صدره للإسلام ونجاه من الشرك والآثام، روى الطبري مرسلا ً عن ابن أبي مُليكة بسند صحيح كما في مجمع الزوائد: (٩/٣٨٥) أن عكرمة كان إذا اجتهد في اليمين، قال والذي نجاني يوم بدر، وكان يأخذ المصحف فيضعه على وجهه ويبكي، ويقول: كلام ربي، كتاب ربي، وقصة وضعه المصحف على وجهه في المستدرك: (٣/٢٤٣) وسنن الدارمي: (٢/٤٤٠) وسند ذلك صحيح إلى ابن أبي مُليكة كما في التبيان في آداب حملة القرآن: (٩٩) .