.. وقد استعمل النبي – صلى الله عليه وسلم – هذا الأسلوب في دعوة الناس إلى إفراد ربهم بالعبادة، واحتج عليهم بتوحيد الربوبية على توحيد الألوهية، ففي سنن الترمذي وغيره عن عمران بن حصين – رضي الله تعالى عنهما – قال: قال النبي – صلى الله عليه وسلم – لأبي: "يا حصين كم تعد اليوم إلهاً؟ قال أبي: سبعة، ستة في الأرض، وواحداً في السماء، قال: فأيهم تعبد لرغبتك ورهبتك؟ قال: الذي في السماء، قال: يا حصين أما لو أسلمت علمتك كلمتين تنفعانك، قال: فلما أسلم حصين، قال: يا رسول الله – صلى الله عليه وسلم –: علمني الكلمتين اللتين وعدتني، فقال: قل: اللهم ألهمني رشدي، وأعذني من شر نفسي" وفي رواية ابن خزيمة: "يا حصين كم إلهاً تعبد اليوم؟ قال سبعة في الأرض، وإله في السماء، قال: فإذا أصابك الضر من تدعو؟، قال: الذي في السماء، قال: فإذا هلك المال من تدعو؟ قال: الذي في السماء، قال: فيستجيب لك وحده، وتشركهم معه" وفي الاستيعاب لابن عبد البر: وروينا عن الحسن البصري – عليهم جميعاً رحمة الله تعالى – أنه قال: بلغنا أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال لحصين: يا حصين ما تعبد؟ قال: أعبد عشرة آلهة، قال: وما هم، وأيهم؟ قال: تسعة في الأرض، وواحد في السماء، قال: فمن لحاجتك؟ قال: الذي في السماء، قال: فمن لطلبتك؟ قال: الذي في السماء، قال: فمن لكذا؟ كل ذلك يقول: الذي في السماء، فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم –: فالغ ِ التسعة (١) .
(١) الحديث في سنن الترمذي – كتاب الدعوات – باب ٣٧٠: (٩/١٥٩) ، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، ونقل الشيخ عبد القادر الأرناؤوط في تعليقه على جامع الأصول: (٤/٣٤٢) تحسين الترمذي للحديث وأقره، وكتاب التوحيد لابن خزيمة: (١٢١) ، والاستيعاب: (١/٣٣٣) على هامش الإصابة، ورواه البيهقي في الأسماء والصفات كرواية الترمذي: (٤٢٤) وكذلك الذهبي في كتاب العلو: (٢٤) ورواه ابن الأثير في أسْدِ الغابة: (٢/٢٦) بسنده من طريق الترمذي بروايته، ورواه الذهبي أيضاً من طريق ابن خزيمة برواية ابن خزيمة والحديث رواه مختصراً الإمام أحمد في المسند: (٢/٤٤٤) ، ورواه النسائي في السنن الكبرى بسند صحيح كما في الإصابة: (١/٣٣٧) ، والحديث قد استشهد به أئمة الإسلام منهم ابن قدامة في لمعة الاعتقاد: (١٠/١١) ، وابن تيمية كما في مجموع الفتاوى: (١/٩١) ، وابن القيم في مدارج السالكين: (١/٤٤) مختصراً واستشهد به كاملا ً في إغاثة اللهفان: (١/٧٤) مع عزوه للمسند والترمذي.